نغم ناعسة: «ومضة».. مسرح خفي يقوم على المفاجئة

منذ أكثر من عام عملت الفنانة المسرحية نغم ناعسة كمتطوعة مع جمعيات تهتم بشأن النازحين في سورية، وكان آخر نشاط لها بورشة عمل في مركز مكافحة مرض التلاسيميا الكائن في منطقة الزاهرة، وكان محور الورشة التي قدمتها للمشاركين عن المسرح الخفي، وكان النشاط الأوّل الذي طلبته منهم أن يكتبوا شيئاً عن البلد كتقييم للوضع، سيما وأنّ كلّ واحد منهم جاء من بقعة من هذا الوطن، فكانت كتاباتهم عبارة عن مونولوجات قصيرة حلوة ومؤثرة، فعملت الفنانة نغم بدمج قسم منها وجربت معهم تجربة تمثيلية في مصعد المركز، وأدوارهم احتوت على غناء وكلام محمّل بصورة مفاجئة للناس خاصّة عندما يُفتح باب المصعد حيث يتجمهر هؤلاء هناك، وكانت التجربة ناجحة على الرغم من كونهم لم يدرسوا التمثيل، بعدها تشجّعت ناعسة للقيام بمشروع ومضة المسرحي.
العرض الأوّل وردّة فعل الناس
مشروع ومضة المسرحي يعتمد على عنصر المفاجئة من قبل الفنان للناس، ومن قبل مفاجئة الجمهور للفنان أيضاً، وبدأت نغم بإضافة مساحة موسيقية للعرض الأوّل الذي كان في سوق التنابل الذي شكل خطوة ناجحة من خلال ردود الأفعال على أرض الواقع في سورية ومن خلال ردّة الفعل الإعلامية على المشروع، فجاء بعدها العرض الثاني الذي كان في الصالحية، والثالث الذي حمل اسم الومضة الكيماوية، والرابع المهدى إلى روح الفنان نضال سيجري.
وتقول الفنانة نغم ناعسة عن مشروعها لنا: هناك أشخاص لم يعبّروا العرض بل كانوا يصطدموا بالممثلين دون الاهتمام بهم، فالناس لدينا ممكن ألا تتقبل أحداً يغني في الشارع، وبالمقابل هناك شريحة هي الأكبر كانت مشجّعة ومعجبة بما يحدث وأوقفت نشاطها فوراً لتتفرج بإعجاب، وهناك أناس مشغولة بأمورها وغير قادرة على تمضية وقتها على الرغم من الرغبة في مشاهدة ما يجري.
الاسم ومضة
وأضافت نغم أيضاً: ومضة هو تحدّ للموت، ولكلّ ما يحصل في البلد، وحتى لو نسيني المشاهد بعد عودته إلى بيته فهذا لا يعنيني، وما يهمّني أنّني في اللحظة التي رآني فيها تأثر واستحوذت على وجوده، إذّ ابعدته في لحظة واحدة عن شعور القلق أو الهمّ الذي أسره في الأيّام التي نعيشها وعشناها، فالكثيرون يريدون أنّ تدفن الناس هنا وهي حيّة، فومضة تعمل على إيقاظ داخلي للحياة، وصناعة الفرح ولو لمدّة قصيرة، فهي تسرق المشاهد من واقعه لتنمي فيه جمال الحياة ورغبة الاستمرار.
ومضة في الحروب والأزمات
حاز الفيديو الأوّل على متابعة أوليّة لأكثر من 150 ألف مشاهد، والمسرح الخفي هو فن جاء عام 1970 من خلال البرازيلي أوغستو بوال والذي قال بأنّه يفترض تقديمه في فترة الحروب، وأخذ هذا الفن فيما بعد اسم الفلاش موب، وتردف نغم ناعسة إلى أنّ هذا النوع من الفن إذا ظهر في فترة الأزمة وبشكل مفاجئ فإنّه سينشر مفاجئة ذات طابع له علاقة بالأمان في النهاية، على الرغم من كونها مغامرة من كلّ فرد في المشروع، لأنّ الموضوع فيه خوف وخطر، وظهر ذلك في أوّل عرض لومضة، فبعض الموسيقيين رفضوا الظهور لأنّهم خافوا على حياتهم.
إهداء لروح الفنان نضال سيجري
وعن الإهداء في العرض الرابع لروح الفنان نضال سيجري تقول نغم كان من المفترض تقديم عرض ومضة في أربعينية نضال في مدينة اللاذقية، ولكن الظروف والتأخير منعت ذلك، وهي ترى بأنّه يستحق أن تقدم له التحية، فقد جمعت بعضاً من كلامه المكتوب على صفحته في الفايسبوك، وهو كلام يخصّ البلد، في مونولوج يخدم الومضة الرابعة التي موضوعها يتوجه بنداء للمغتربين السوريين بأنّ يعودوا إلى بلدهم الأمّ، فكلامه يعزز هذا الشيء في توجيه الدعوة وتوضيحها بأنّ يهتموا ويفكروا أكثر، خاصّة وأنّه كان كثيرُ الاهتمام بهذه الناحية بالتحديد.
تتغير وجوه المشاركين والموسيقى بين عرض وآخر
أمّا عن عنصر التجديد وعن المشاركين في عروض ومضة فقد اعتمدت فنانتنا في كلّ عرض على انتقاء أغنية تتناغم مع الفكرة التي تخدم العرض، فمثلاً في عرض الومضة الكيماوية اختارت نشيد موطني أمّا في العرض الرابع فكانت الأغنية للفنان المرحوم زكي ناصيف مهما يتجرح بلدنا، وقد اهتمت نغم بالموسيقى والموسيقيين في المشروع فهناك أشخاص تعدّهم أساسيين في المشروع مثل الفنان آري سرحان والفنان خالد رزق، أمّا الباقي من الفنانين فمنهم لا زال طالباً يدرس في المعهد العالي للفنون المسرحية أو المعهد العالي للموسيقى ومنهم خريج حديث، فالوجوه متغيرة هنا، فمثلاً كان في العرض الأخير الفنان إيّاد حنا، أمّا في عرض موطني فكان الفنان غيث منصور، وبما أنّها تسعى لتطوير عرض ومضة دائماً فقد أدخلت عليها عنصر الحركة من خلال المصممة يارا عيد التي تدربهم على تأدية الرقصات والحركات، وأيضاً هناك ممثلين مشاركين في العروض كأيّمن عبد السلام، مجد مشرف، محمد حمادة، نجاح مختار، ينال منصور وغيرهم.
المصاعب؟
لا دعم مادي لمشروع ومضة المسرحي إذّ يعتمد على جهود المشاركين فيه، وبالرغم من ذلك تبقى الابتسامة تعلو الوجوه دون تذمر أو تفكير بالتعب المبذول، ولكنّهم بحاجة للاستمرار، فالجميع يأتي تطوعاً وتبرعاً من وقتهم وجهدهم، ولكن هناك كثير من الأمور بحاجة لدعم مادي لا سيما الكاميرات، فهكذا نوع من عروض الشارع يحتاج لعدد كبير منها لالتقاط الحركات في كلّ جهات العرض، وحالياً لا يمكن لهم سوى جلب عدد قليل، وأيضاً من الممكن جلب فرقة موسيقية كاملة لو كان الظرف المادي يسمح بينما حالياً لا يمكن سوى الاعتماد على عدد قليل من الموسيقيين.
وتستمر الفنانة نغم ناعسة في مشروعها المسرحي ومضة، ويبدو أنّ عنصر المفاجئة قائم ليس فقط في حيثيات العرض وتفاصيل مشاهده، بل هناك مفاجئات قائمة حتى في الموضوع والفكرة التي تتلائم وظروف واقع الأزمة في سورية، ناهيك عن الاختيار المفاجئ لمكان العرض. أمّا لدى سؤالنا لنغم عمّا بعد ومضة فأجابت بأنّها تحضّر لمشروع جديد ضمن نشاطها المسرحي وبأنّ الفكرة أصبحت جاهزة وبحاجة للكثير من الترتيب والتنسيق حتى ترى النور وستخبرنا عنّها في الوقت المناسب لذلك.

البعث ميديا – عامر فؤاد عامر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات