الحركة التصحيحية..الســير نحو المـســتقبل

ابراهيم أحمد

أكدت قيادة السيد الرئيس بشار الأسد المبادىء الثابتة في العمل الوطني والقومي التي أكدتها حركة التصحيح منذ انطلاقها في السادس عشر من تشرين الثاني عام 1970، مواصلة نهج التقدم والاستمرار في تعزيز الديمقراطية، المستند من حقيقة أن الوطن هو الغاية والإنسان هو الهدف لصياغة مجتمع عصري أساسه الازدهار والاستقرار في ظل الفكر المؤسساتي ودولة القانون.
جاء قيام الحركة التصحيحية تتويجاً لمراحل عديدة من النضال الذي خاضه حزب البعث العربي الاشتراكي من أجل تحقيق طموحات الشعب ، وكان من أبرز أهداف الحركة التصحيحية ترسيخ الوحدة الوطنية، وتعزيز التضامن العربي، ودعم مؤسسات وأساليب العمل العربي المشترك وبناء منظومة الأمن القومي، يقول القائد التاريخي حافظ الأسد: «…إن مرحلة ما بعد السادس عشر من تشرين الثاني كان لها أكثر من طابع مميز في حياة سورية ، أهمها : الاستقرار السياسي الذي استطعنا في ظله أن نعزز مسيرة الثورة، ونحقق انتصارات هامة في مجالات عدة ».
إن الحديث عن الحركة التصحيحية تلخيص لتاريخ سورية الحديثة، فالتصحيح لم يكن حدثاً عابراً، بل كان مرحلة جديدة مختلفة في كل تفاصيلها، استنهضت فيها الأمة عناصر قوتها وتجدد روحها، فالتصحيح انطلق من بين صفوف الشعب ليقيم جسور الثقة بين الجماهير وحزبها ويرسخ اللحمة الوطنية، فأخذت حركة التصحيح أبعادها الجماهيرية والوطنية والقومية، وهذا ما عبّر عنه القائد التاريخي حافظ الأسد بقوله: « لابد من الالتصاق بالجماهير انطلاقاً من واقعها نحو الأهداف التي تجسد آمالها وأمانيها».
لقد شكلت الحركة التصحيحية منذ انطلاقاتها عام 1970 انعطافاً نوعياً حاسماً في تاريخ سورية المعاصر، وأحدثت متغيرات جوهرية في الحياة الحزبية الداخلية، وأعادت النظر في ترتيب الأولويات، كما قدمت فهماً عميقاً للظروف والأوضاع العربية والإقليمية والدولية…انطلاقاً من رؤية استراتيجية جسدها فكر القائد التاريخي حافظ الأسد الذي يقول: «الحركة التصحيحية إنما هي اليوم ومن خلال إرادتكم حركة الحزب والشعب نحو المستقبل، فنحن مع الشعب وله ..».
لقد حدد بيان القطرية المؤقتة، الصادر صبيحة السادس عشر من تشرين الثاني عام 1970، الهدف المرحلي لأمتنا العربية في التحرير الكامل لجميع الأراضي العربية المحتلة منذ عدوان 1967، وعدم التفريط أو التنازل عن أي جزء منها، والالتزام باستعادة الحقوق الوطنية للشعب العربي الفلسطيني وحقه في تقرير مصيره على أرضه، وعمل القائد التاريخي حافظ الأسد لتكتسب قضية الصراع العربي- الصهيوني، بعدها القومي، فحدد السياسات التي تؤدي إلى كشف العدوان الصهيوني، إلى جانب العمل بكل الوسائل لإحباط المحاولات الرامية  إلى تصفية القضية الفلسطينية وقضية التحرير الشامل للأراضي العربية من خلال ما يطرح من تسويات وحلول جزئية، أو من خلال الخطوات الجزئية المنفردة، وحشد جميع الطاقات لمواجهة العدو الصهيوني، والتركيز عل المعركة الرئيسية والابتعاد عن المعارك الهامشية، إلى جانب الاستمرار ببناء الجبهة الداخلية، وتعزيز قدرات سورية الذاتية والعسكرية والاقتصادية.
لقد كانت الحركة التصحيحية، وبحق حركة نحو المستقبل عرفت سورية في ظلها الأمن والاستقرار والازدهار وتم بناء دولة المؤسسات والتعددية وتوسعت دائرة المشاركة في اتخاذ القرار من خلال مؤسسات ديمقراطية منتخبة، فكان الدستور الدائم للبلاد ومجلس الشعب والإدارة المحلية والجبهة الوطنية التقدمية، وتم خوض حرب تشرين التحريرية، ملحمة العرب وإنجازهم الأبرز في العصر الحديث، وعلى قاعدة نهج التصحيح المتجدد، قاد السيد الرئيس بشار الأسد انطلاقة واثقة تجمع بين العلمية والقدرة على إبداع الحلول والأفكار الخلاقة، فكانت التصحيحية المحطة الأبرز في تاريخ سورية ، بما أحدثته من تغيير شامل طال جوانب الحياة كاملة.
واليوم تتعرض سورية لأبشع مؤامرة خططت لها القوى الاستعمارية الغربية وإسرائيل، واستخدمت في تنفيذها أدوات إقليمية وعربية وداخلية في محاولة لزرع الفتن، وضرب الوحدة الوطنية وضرب المحور الممانع وفرض الرؤية الصهيو- أمريكية على المنطقة برمتها، من خلال استقدام العصابات الإرهابية ومدها بالمال والسلاح لتدمير سورية، لكن جماهير شعبنا أدركت أبعاد المؤامرة وغاياتها ومراميها ومن يقف وراءها، ولذلك وقفت هذه الجماهير في وجه المؤامرة وعبرت عن دعمها لبرامج الإصلاح بقيادة السيد الرئيس بشار الأسد الذي يقود الوطن إلى شاطىء الأمان .

البعث

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.