موسيقى البلوز والتحرر من الاستعباد

هي نوع موسيقي تجمع بين الصوت واستخدام الآلات الموسيقية، بدأت تأخذ مكانتها وشعبيتها في أوائل القرن التاسع عشر، وأثناء هذه الفترة بدأ قائد إحدى الفرق الموسيقية بتطبيع نغمات الزنوج الفولكلورية التقليدية في شكل أغان كسبت رواجاً شعبياً كبيراً.

وهي مستوحاة من الموسيقى الأفرو–الأمريكية في الروح، وطريقة الأداء الصوتي كذلك تنتمي إلى جذور الموسيقى في غرب إفريقيا .

كان لموسيقى البلوز تأثيرها القوي في الموسيقى الأمريكية لاحقا والموسيقى الغربية الشهيرة كموسيقى الجاز، الروك، البوب، وموسيقى الريف.

وقد أخذت موسيقا البلوز اسمها من الشعور بالاكتئاب أو الحزن وكان الغرض منها بالنسبة للعازف والمستمع التغلب على تلك المشاعر ورفع الروح المعنوية، وكما وصف عازف الغيتار الأسطوري بي بي كينغ موسيقى البلوز فإنها تعبّر عن مشاعر الألم ولكنه الألم الذي يّولد الفرح.

واكتسبت آلات العزف الخاصة بموسيقى البلوز شهرة واسعة، خاصة أعمال العزف على البوق لـ لويس أرمسترونغ وفي الثلاثينيات أصبح نموذج البوجي –ووجي، لعزف البلوز على البيانو، شائعاً ورائجاً وتقوم الكثير من أغاني البلوز على تركيبة غنائية بسيطة تتكون من 12 مقطعاً شعرياً غير أن الكثير منها تتضمن أيضاً خليطاً عجيباً من النغمات المرتجلة في بنيتها.

وما يُحسب لموسيقى البلوز تنوعها حيث تشمل العديد من الأنماط والإشكال الإقليمية مثل “شمال مسيسيبي” المتأثر بالموسيقى الإفريقية إلى حد بعيد ويتميز هذا النمط ببناء زخم موسيقي، ويرتبط بنوتة معينة، ويستمر طوال الأغنية وهي تحتل موقعاً شبيهاً بموقع “المقام” في الموسيقى العربية، ولعل أبرز ما يميز هذا النوع من الموسيقى هو أن البلوز كانت شعبية إلى درجة أنها انتشرت لدى السود والبيض على حد سواء .

وانطلاقاً من جذورها في ثقافة الأرقّاء في منطقة دلتا نهر المسيسيبي باتت موسيقى البلوز قائمة في صميم الموسيقى الأمريكية المعاصرة وتضفي طاقتها المفعمة بروح الحنين على موسيقى الجاز. وتمثل البلوز الجسر الذي يربط بين مدرستين من مدارس الموسيقى الأمريكية: الجاز والروك أندرول، وهي جوهر الموسيقى الأمريكية وأصلها، وقد تأثرت موسيقى البلوز بعدة عوامل قبل ظهورها منها:

التحرر من الاستعباد: يقول بعض المؤرخين بأن هذا العامل هو أهم عامل في نشأة البلوز، لأن العبيد قبل التحرر لم يملكوا وقتاً لغير العمل الشاق والنوم العميق، فلم يكن لديهم وقت لتعلم العزف أو إيجاد أسلوب غنائي فريد، ولم يملكوا آلات موسيقية أو قدرة على الصنع أو الشراء لكن بعد التحرر استطاعوا التنقل بين الولايات والحصول على الآلات وتعلم العزف وإيجاد سلم موسيقي فريد، ويقال أن آلة البنجو هي في الأصل من صنع العبيد لأنهم حاكوا آلة افريقية شبيهة بالبنجو واستخدمها البيض والسود في موسيقاهم.

الحالة الاجتماعية والمادية: بعد التحرر عانى المجتمع الأسود من الجهل والفقر الشديد وهذا ما ساعد في المحافظة على طريقة الغناء القديمة أيام الاستعباد، فاستمرت الشكوى والتظلم والآهات، واستمرت أيضاً نفس أفكار الكلمات وطريقة صياغتها وتلحينها، ويشاع أن البلوز الأمريكي الأسود أتى من جذور عربية، فالبلوز هو موسيقى العبيد الأفارقة خصوصاً من الساحل الشرقي والغربي وهؤلاء تأثروا بالحضارة الإسلامية وموسيقاها، وهناك علماء في الموسيقى اكتشفوا أن هناك نوتات موسيقية، وأصوات في غناء البلوز متأثرة بالأذان والثقافة الإسلامية، وإذا ما تم التدقيق يستنتج أن طريقه الغناء العربي القديم والتراثي وأداءه قريبة جداً من غناء البلوز، ومع مرور الوقت انصهرت هذه الأنواع من الموسيقا العربية مع تراث الأفارقة ومع الموسيقى الفرنسية والإيرلندية والاسكوتلاندية وهذه حقيقة مثبتة علمياً، وقد كان الغرب يخاف التحدث عنها حتى لا يعرف العالم أن الموسيقى الغربية آتية من الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، فموسيقى البلوز الأمريكية ظهرت من رحم الألم لمحاربته والشفاء منه.. إنها رصيد شعبي زاخر تنطوي على قدر هائل من العواطف الجياشة.

البعث ميديا – البعث

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.