سفير سورية لدى الصين: العدو الذي نحاربه ليس عدو سورية فقط بل هو عدو الإنسانية

اعتبر سفير سورية لدى الصين الدكتور عماد مصطفى أن “العدو الذي نحاربه ليس فقط عدو سورية بل هو عدو الإنسانية جمعاء” وأن المعركة التي تخوضها سورية ليست معركتها وحدها بل هي “معركة التصدى للتوسع الأمريكي في جميع مناطق العالم وإفشال محاولة واشنطن إعادة ترتيب خريطة العالم والتوسع فيه”.

وقال مصطفى في مقابلة خاصة أجرتها معه وكالة الأنباء الصينية شينخوا إن “معظم الدول الصديقة تدرك أن الهجوم على سورية لا يستهدف سورية فحسب” وإنما هناك الكثير من الأمور التي تتجاوز سورية فيما بعد على مستوى “القضية الفلسطينية أو إيران أو فيما يتعلق بحضور قوى عظمى على الساحة الدولية”.

وأكد مصطفى أن “النصر هو الخيار الوحيد في الحرب التي تخوضها سورية ضد المجموعات الإرهابية المسلحة” محذرا من أن المجتمع الدولي بأكمله “لن يتحمل أن تحكم المجموعات الإرهابية سيطرتها على بلد ما وتحكمه”.

وأشار السفير السوري في الصين إلى أن “دور سورية الإقليمي” هو السبب الحقيقي الذي جعل بعض الدول الكبري والإقليمية تتحالف لمحاربتها فهم “يعتقدون أن إضعاف سورية وإخراجها من حلقة المقاومة والممانعة سيمكنهم من فرض جميع الحلول التي ترغب بها الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة” موضحا أن هذا “بالضبط ما تسعى سورية اليوم لإفشاله إنطلاقا من إدراكها بأن الهدف النهائي للحرب على سورية هو إسقاط دورها المقاوم للمشاريع الأمريكية في المنطقة”.

وفيما يتعلق بالمؤتمر الدولي حول سورية جنيف 2 المقرر انعقاده في 22 كانون الثاني المقبل أكد مصطفى أن أهم ما يجب أن يتمخض عن المؤتمر اتفاق السوريين وكل الدول الإقليمية والعالمية “على مكافحة خطر الإرهاب في سورية” معتبرا أن أي نتيجة غير هذه النتيجة “لا قيمة لها” إذا لم يتم الاتفاق على وضع حد لتدفق الجماعات الإرهابية إلى سورية.

واعتبر مصطفى أنه على نفس القدر من الأهمية “يجب على الدول التي ترعى الفكر المتشدد للمجموعات الإرهابية أن تتوقف عن دعم هذه المجموعات بالسلاح والكف عن الضخ الإعلامي والسياسي المؤيد لها”.

وأضاف مصطفى أن “هناك تنظيمات متطرفة تقاتل على الساحة السورية بغية تحويل سورية إلى إمارة ظلامية تنتمى إلى القرون الوسطى” مشيرا إلى أن هذه التنظيمات “تستمد أيديولوجياتها وعقيدتها من الفكر التكفيري الوهابي” وأبرز تشيكلاتها تنظيما “جبهة النصرة ودولة الإسلام في العراق والشام” التابعان لتنظيم القاعدة.

وسخر مصطفى من التصنيفات التي تتبعها الدول الغربية والاقليمية للإرهابيين مشيرا إلى أن الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا “تقسم الإرهابيين في سورية إلى متشددين وإرهابيين معتدلين أما بعض دول المنطقة فتقسمهم إلى إرهابيين حلال وإرهابيين حرام”.

ونوه مصطفى بدور الجيش العربي السوري في حماية البلاد من الإرهاب لافتا إلى أن “قوات الجيش تتقدم لتطهير كامل الأراضي السورية من هذه الجماعات المسلحة وأينما تقع معارك بين الجيش العرب السوري وبين هذه العصابات ينتهى الأمر بهزيمتهم”.

وأشار مصطفى إلى أن الولايات المتحدة حققت خروقات على الساحة العربية سواء في ليبيا أو تونس أو مصر واعتقدت أن سورية هي أيضا “لقمة سائغة” لكن حساباتها لم تصح بخصوص سورية التي لا تزال صامدة في وجه المشروع الأمريكي في المنطقة مؤكدا ثقة الشعب السوري وقيادته وجيشه بالنصر وقال “نحن واثقون بالنصر ولا خيار لنا غيره”.

وأوضح مصطفى أن الشعب السوري لا يثق “بمعارضة فنادق الخمس النجوم في لندن وباريس ويسافرون على درجة رجال الأعمال ويتلقون أموالا من دول عربية” مؤكدا أن “هؤلاء ليس لهم أي تمثيل على الأرض في سورية ولا يعرفهم الشعب السوري ولا يحترمهم” والمثير للسخرية أنه حتى “الجماعات الإرهابية التي تقاتل على الأرض لا تعترف بهذه المعارضة”.

وأضاف مصطفى “المعارضة التي تأخذ أوامرها من الغرب قالت في البداية إنها لا تريد جنيف 2 ومن ثم بدأت بوضع الشروط ولكن عندما ضغطت عليها الدول الغربية قالت إنها تقبل بالحضور” فهل يمكن تسمية هؤلاء معارضة.

وأشار السفير السوري في الصين إلى أن هناك بالمقابل ما يسمى “المعارضة المسلحة” وهي المجموعات الإرهابية المسلحة التي “أعلنت بكل وضوح أنها تعارض أي حوار أو الذهاب إلى جنيف 2 لأنها لا تريد إلا شيئا واحدا ألا وهو إقامة امارة للتطرف” ووصل الأمر بها إلى إصدار فتاوى بقتل كل من “يحضر مؤتمر جنيف2 ” فهل يمكن اعتبار هؤلاء معارضة.

وأكد مصطفى أن نجاح جنيف 2 من وجهة نظر سورية يتطلب أن “تقنع القوى الدولية القوى الإقليمية المتشددة بإيقاف تدفق المال والسلاح إلى تلك الجماعات المسلحة وتجفيف مصادر تمويل وتسليح هذه الجماعات والتوقف عن دعمها سياسيا وإعلاميا”.

وفيما يتعلق بمسألة تفكيك الأسلحة الكيميائية وفقا للاتفاقية المبرمة بين سورية والمجتمع الدولي في شهر أيلول الماضي أوضح السفير مصطفى أن “كل ما يخص الجانب السوري بشأن هذه الإتفاقية تم تنفيذه بنجاح كبير باعتراف منظمة حظر الأسلحة الكيميائية “مؤكدا أن سورية اعتادت دائما أن تنفذ وعودها”.

وأعرب مصطفى في هذا الصدد عن أمل سورية بأن تكون هذه خطوة نحو جعل منطقة الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل ولاسيما الترسانة النووية الإسرائيلية وقال “إذا أخذنا بعين الاعتبار الاتفاق بين إيران ومجموعة الخمسة زائد واحد فلا توجد في المنطقة إلا جهة واحدة خارج القانون الدولي بهذا الشأن وهي إسرائيل” مستغربا “كيف يصرخ الغرب عندما يتعلق الأمر بسورية وإيران لكنه يقابل الترسانة النووية الإسرائيلية بصمت مطبق”.

وبخصوص معاناة المهجرين السوريين في الدول المجاورة قال مصطفى “إن الحكومة السورية تلتزم بدورها القانوني والأخلاقي والإنساني لتقديم كل أشكال المساعدة للمهجرين السوريين داخل البلاد” مشيرا إلى أن سورية كانت ملاذا آمنا للاجئين من كل بلدان المنطقة لكن العنف الهائل والإجرام الذي لا مثيل له الذي تمارسه الجماعات الإرهابية أدى إلى خروج المواطنين السوريين إلى خارج البلاد وتقوم الحكومة السورية بتعاون وثيق مع المنظمات الدولية الإنسانية لتقديم المساعدة لهم وما يهم الحكومة السورية هو إيجاد الطرق والسبل التي تمكن هؤلاء المهجرين من العودة إلى البلاد ” فهؤلاء هم أبناؤنا أولا وأخيرا ولا يوجد افضل لهم من حضن الوطن”.

وأسف مصطفى لتحول “المهجرين السوريين إلى أداة تستخدمها دول الخارج في تنفيذ سياساتها الخاصة بها” مؤكدا أن المعاناة الإنسانية في سورية لن تنتهي ولن تتوقف إلا بعد القضاء على الجماعات الإرهابية المسلحة والدول التي تتباكى على معاناة هؤلاء المهجرين هي نفسها الدول التي تقدم السلاح والمال للجماعات الإرهابية لإشعال الحرب في سورية.

ووصف مصطفى موقف الصين من الأزمة في سورية بأنه “مشرف” وهو كذلك “تجاه جميع القضايا العربية عامة” مؤكدا أن الشعب السوري لن ينسى أبدا موقف الصين تجاه بلاده وسيثبت التاريخ أن الصين إتخذت موقفا صحيحا بشأن هذه القضية.

وختم السفير مصطفى حديثه بالقول إنه بعد قرابة الثلاث سنوات من عمر الأزمة في سورية فإن الشيء الأكيد اليوم “أن مستقبل سورية يقرره الشعب السوري من خلال عملية سياسية سورية خالية من أي تدخل من قبل القوى الغربية والدول الإقليمية وسوف يأتي الحل السياسي بعد عودة السلام والأمان” مشددا على أن الشرعية في سورية ستكون من خلال “صندوق الاقتراع”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.