أفعى الرمال على الطاولة..!!

حسبنا ألا تكون الأحداث الجارية في بلدنا سورية، وأخبار حمّامات الدّم والمجازر، قد أثّرت على سلاسة الجدل الدائر في مضارب أحفاد “ملك الرمال”، حول مطالب المرأة هناك بحقها في قيادة السيارة، فلنا قضيتنا التي أشغلت الدنيا، ولهم قضيتهم التي أضحكت العالم، وفي رحلة المفارقة الصاخبة بين الأولى والثانية، ثمة بصمة سوداء تبدو كعلامة فارقة ترتكز على خصوصيّة الركن الفاعل، وهو النسق الذهني القبلي الممسوخ الذي أنتج كلا الحالتين، وشكّل قوام منظومة القتل والاستعباد التي تفتك بالقريب قبل البعيد!.

فإن كنا نحن السوريين نستفيق في صباحاتنا الباردة هذه الأيام، لنتحرّى عن آخر مجريات ميدان المواجهة مع الإرهاب القادم إلينا من “مخادع” آل سعود، لا نعتقد أن أكثر هم  المواطن السعودي تقفّي أخبار الطقس مثلاً، بل ثمة ركام من الهواجس “الثخينة” يضغط على الصدور هناك ويكتم الأنفاس، وقد لا نبالغ إن قلنا: إن الدماء إن سالت تكون أرحم أحياناً من احتقان “الفصائد” المحبوسة قهراً وكبتاً، إن كان لا بد من مصّاصي دماء بأنيابٍ ناجزة في المعادلة عموماً!.

نعم نحن الآن في منطقة الشرق الأوسط وليس فقط في تفاصيل الحدث السوري، محكومون بـ “أعور دجّال” الزمن الرّاهن، حوّل كل برميل بترول يسرقه من شعبٍ مهزوم ومغلوب، إلى برميل بارود يتشظّى حيث شاءت نزعات الحقد الأسود، والآن يلبس الدجّال ثوب الفضيلة ويستعد للجلوس على طاولة السلام المزعوم في مدينة مونترو تحت عنوان ما يسمى “جنيف2”.

من هكذا مقدمات لا يبدو أننا مقبلون على ما يتكفّل بحلٍّ يوقف النزيف السوري، يخرج من عباءة جنيف التي يجري تفصيلها الآن على مقاييس غير سورية، فصانع الدمار ومصدّر الإرهاب سيكون شريكاً في حلقات حوار بشأن السلام!.

والمقدّمات ذاتها تشي بأن المؤتمر المرتقب لن يكون ذي نفحة سورية، بقدر ما سيكون أميركي الطعم واللون وحتى الرائحة، أي لن يلتئم لحل المسألة السورية، بل في بواطن الأمور أزمة أميركية، مطلوب حلُّها في أروقة جنيف، ولا بأس في الزج بالأدوات ذاتها التي أنتجت أخطر وأبشع المجازر في تاريخ العالم الحديث؟!. هل سينجح السعودي في حل مشاكل الأميركي؟. أم سينجح الأخير في حل التعقيدات التي باتت تحيق بالأوّل، إن هناك في أوساط شعبه، أم في باقي المطارح التي أشعل ألسنة اللهب فيها، وينتحل الآن شخصية رجل الإطفاء؟.

لا ضير في جنيف لحل الأزمة السورية، فأمثالنا الشعبية تملي علينا أن نساير المأخوذين بخصلة الكذب حتى آخر الخط، لكن أي جنيف سيتكفّل يوماً بحل الأزمة السعودية؟. أي جنيف أو مونترو أو أو … يمكن أن يصوغ ويشكّل دولة كما باقي الدول، على أنقاض وتركة عصابة استلبت شعباً واحتلّت أرضاً، وحوّلتهما إلى مجرّد قبيلة كبيرة شدّت الرحال إياباً إلى عصور الجاهليّة؟.

والأهم ماذا عن حلم السعوديات بامتياز قيادة السيارة.. هل يمكن أن يدرجه الأميركي على جدول أعمال جنيف2؟.

ناظم عيد-البعث

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *