التشكيلي رشوان عبد الباقي.. «حفار» على صفحة اللون

فنان مجتهد يرقى بتواضع ليحدّد مساحةً له بين التشكيليين الشباب، اختار الحفر طريقاً لصقل بذرة الفنّ التي امتلكها، فكان موفقاً فيما يقدّم من نتائج ما بين إبداعاتٍ فرديةٍ وجماعية، ولضيفنا هذه المرّة خصوصيّة تتميز في تحدّيه للظروف وابتكار حلول تتلائم وواقع الحال، فانطلاقة موفقة من دمشق وثقة وتميز في بيروت، ولا يزال بهواجسه راغباً التحدّي وتحقيق خطواتٍ ناجحةٍ في رصيده المستقبليّ، هو الفنان التشكيلي (الحفّار) رشوان عبد الباقي الذي قدّم لنا جزءاً مهمّاً من مسيرة فنية لشاب سوري طموح جدّاً.

وعن المدرسة الفنية التي ينتمي إليها، يوضح عبد الباقي أن “الإحساس الذي يظهر في لوحتي هو تعبيري غالباً، وانطباعي، ولذلك يتبين في لوحتي مدرستين معاً. وتأتي كلية الفنون الجميلة في دمشق لدينا لتمثل المناخ الملائم للموهبة أو الخامة الأساسية، وتسمح بالتطور من خلال عملّيتي الاكتساب والتعلم وتراكم المعلومات والعلاقة مع الإحساس”.

في ذاكرة التشكيلي عبد الباقي وقفات تعود إلى أيّام الدراسة الأكاديمية…. كنّا كطلاب نستخدم في مشاريع الحفر لوني الأبيض والأسود، والأمر يحمل نوعاً من الصعوبة، فكيفية التعامل مع الحفر ليس سهلاً، وعندما يطلق أحدهم عليك صفة حفّار فهذا يعني أنّك مميز جداً، فمن الصعب أنّ تفكر كحفار، وأذكر أنّني رسمت لوحة لفنان عالمي عن الأرجل، فأحبّ أحد أساتذة هذا الاختصاص عملي ووقّع على اللوحة، وعلّقها في الكليّة، واحتفظ بها لأنّها أعجبته كثيراً؛ معلقاً بأنّني حفّار.

يضيف عبد الباقي: تخرجي من كلية الفنون الجميلة كان عام 2007 واجتهدت على طريقة الحفر بالمعدن مع مجموعة من الشباب، ولكن كان القلق ينتابني حينها لسبب أنّنا كخريجين ننتج الفنّ بأشكال متعددة، وفي المقابل فرصة العمل غير متوفرة، وهذا هو التحدي إذّ اصطدمت بالواقع، فلا يوجد سوق، ولا شهرة، ولا اهتمام، ومن ناحية أخرى دور نقابة الفنانين التشكيليين نمطي جداً يتمثل بمجموعة معارض موسميّة ولا نشاطات أوّسع من ذلك لاسيّما بالشباب الجدد، ولذلك ينساق الشباب وراء الحياة العمليّة، وقد يسّلك الطريق التجاري، والبعض يبقى على قارعة الطريق ينتظر.

فيما يتعلق بالحلول التي يمكن أنّ تساعد الفنان في سورية قال رشوان عبد الباقي: على كليّة الفنون الجميلة أنّ تكون أكثر جديّة في التعامل مع الخريجين، فمثلاً هناك صالة عرض عالميّة، وعندما يحين موعد المعرض يتصرف إداريوها ومعظم كوادرها بصورة فوضويّة، فالكلّ يريد المشاركة، ويتنازعون لتتبيّن المصالح الشخصيّة والمادية، وتطغى على المصلحة العامة تاركين الهدف الأساسي الذي من الممكن أنّ يكون من خلاله غاليري عالمي يستقطب الفنانين من أصقاع الأرض، ويسوّق لنا كخريجين جُدد.

1499195_10151745239731511_567090176_o

وأعتقد أنّ فكرة مدير الأعمال تخفف الكثير من الأعباء التي تقع على كاهل الفنان، وعندها يسوّق له بشكل صحيح، ويهتم بمسائل البيع، والترويج، وتحديد السعر، وتوسيع العلاقات ليضع الفنان في المكان المناسب، ويدير عملية المعارض والشهرة وغيرها.

بالنسبة للمعارض التي شارك بها الفنان رشوان عبد الباقي أضاف فإن البداية كانت مع معرض التخرج عام 2007 الذي اتصف بالتنوّع والتميز، وبعدها استقبل المركز الثقافي الفرنسي في دمشق ذات المعرض (مشكوراً) فقد اعتاد القيام بهذه الخطوة سنوياً؛ لتشجيع الخريجين الجدد من كليّة الفنون الجميلة، وبعد التخرج شاركت بمجموعة من المعارض مع فنانين آخرين  أوّلها كان في نينار آرت كافيه في باب شرقي بدمشق، بعد رؤية صاحب الكافيه للوحاتي فتمّ التنسيق ليكون المعرض الأوّل في 2007 بمشاركة مجموعة من الزملاء وليستمر دورياً حتى عام 2010 . ثم جاء بعده معرض في كاليري قزح عام  2008 في باب شرقي أيضاً، وكان عبارة عن مسابقة للفنانين التشكيليين الشباب في خمسة أنواع من الفنون ( الحفر – التصوير – النحت – الفيديو آرت – التصوير الضوئي ) وبدايةً يقدّم المشاركين اللوحات والأعمال، ويتمّ القبول من خلال لجنة من فنانين مخضرمين وتأتي المرحلة الثانية في عرض الأعمال المقبولة، ثم اختيار أفضل عمل، وبعدها نقوم بورشات العمل لكلّ نوع من الأنواع الخمسة. بعد ذلك أحدثنا معرض خاص بفن الحفر في بيت شامي قديم، ومدّة العرض المفترضة كانت شهران، لكنّها تحوّلت إلى 9 أشهر، وجذب المكان سيّاح أجانب وعرب. بعدها قدّمنا معرض آخر خاصّ بالحفر، وأيضاً في غاليري قزح 2009 والمعرض خاص بالفنانيين الصربيّين، ويتألّف من قسميّن واحد لنا وآخر لهم، وبالنسبة للمقارنة بين أعمال القسميّن كانت نظرة الزائر تنشدّ نحو العمل الصربي لسبب مواضيعهم البسيطة المعتمدة على عنصر واحد، في حين لوحاتنا تأخذ أبعاد وتضاريس وعناصر كثيرة، أمّا فنياً من حيث القيّمة والناتج فما قدّمناه هو الأبدع، ومتفوقٌ أكثر دون أدّنى شكّ، والكثير من الفنانين كانوا يعبّرون عن ذلك بصراحة.

وفي التجربة المتفردة لمسرحية (moment) قال: عام 2011 عَرضتُ مجموعة من لوحاتٍ خاصة بمسرحية (moment) للمخرجة رغدة الشعراني؛ عُلقت في مدّخل مسّرح الحمراء، وكانت عبارة عن جزأين واحد يتحدث عن مشاهد المسّرحيّة وممثّليها، وآخر عن العلاقة بين الفنّان والآلة الموسيقية بوصفي الخاص، وكانت التجربة جميلة وفريدة إذّ لم تكن قدّ قُدمت من قبل بهذا الشكل.

أمّا المعارض المقامة في بيروت فأضاف: تلقيت دعوة من غاليري آرت سيركل من صاحبتها (عليا نويهد) للمشاركة بمعرض فني جماعي أقيم ما بين 19 أيلول وحتى 26 تشرين الأول 2013. ومع هذا النشاط بدأت أحضر لمعرض آخر أقيم في صالة عرض أورديون وهو معرض الفنّ التشكيلي السوري المعاصر (Syria art fair) الذي تمّ التحضير له في سورية منذ عام 2011 ولكن ونتيجة للأوضاع في البلد تمّ تأجيله عدّة مرّات ليتمّ عرضه في بيروت مؤخراً، وبجهود الفنان سامر قزح الذي طرح فكرة المشاركة عليّ، وسيكون للمعرض دورة ثانية أتمنى أن تكون في دمشق العام القادم.

البعث ميديا | عامر فؤاد عامر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.