جنيف 2.. بالقلم نشرح

أيام قليلة تفصلنا عن موعد مؤتمر جنيف 2 بعدما تم تحديده أمميا عبر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون و موفده الأخضر الإبراهيمي واّخرون.. لكننا .. لسنا نعتقد بقدسية انعقاده .. ولم نكن يوما من المؤمنين بذلك ..

ومع اقتراب الموعد، تزداد التجاذبات السياسية, وتدفق الإرهابيين الى الداخل السوري , وتزداد ضراوة وشراسة المعارك على الأرض .. ماذا يجري ..؟؟ و مالذي يحدث ..؟؟.

فلم يعد خافيا على أحد أن الولايات المتحدة الأمريكية هي من قادت الحرب الكونية الهستيرية على سورية .. من الوراء و عبر المقاعد الخلفية , و قد دفعت الى الواجهة أزلام وهياكل بشرية بعد أن حقنتها بمكبرات العضلات ومواد تعريض الأكتاف ..!!

فكانت فرق الصف الأول.. فرنسا وانكلترا وتركيا وقطر.. أما في الصف الثاني فقد قبع السعوديون وأغلب الأوروبيون من التابعية الأمريكية .. فيما تحصّنت و تمركزت في الصف الثالث .. دول عربية وخليجية وزعامات وهمية كمرسي الإخواني والمرزوقي وملك الاردن والمغرب، وبعض من المكون اللبناني والفلسطيني, وجامعة الدول العربية بزعامة THE BIG JACK العربي نبيل .. فيما جلس في الصف الرابع مختلون و مجرمون و دعاة الكفر الوطني من السوريين (كيلو, جربا, أتاسي, مناع ….الخ) مدعومين بمال البترودولار الخليجي ووسائل الإعلام الكبرى عربياً وعالمياً.

لقد تلطت كل الصفوف خلف أذرع الإرهاب المحلي والعربي والدولي والاسرائيلي .. وألبسهم الأمريكي كافة اللبوس وأخرجهم بهيئاتٍ وأسماءٍ مختلفة فكانوا “الجيش الحر” و”معارضة مسلحة” و”جبهة النصرة” و”داعش” و”الجبهة الإسلامية” و……الخ بالإعتماد على النسخة العربية للصهيونية المتأسلمة الممثلة بحكام الخليج العربي وبالفكر الوهابي السعودي المظلم حصرياً.

لكن .. و بعد 3 سنوات من الحرب على سورية تبين للقاصي والداني أن العامل المشترك لكل أشكالهم وتنظيماتهم وهيئاتهم.. هو الفشل في إنهاء الدولة السورية أو تقسيمها أو تحقيق ما وضع على لائحة أهدافهم ..

فتقدمت الولايات المتحدة الأمريكية الى واجهة القيادة السياسية في حين أوكلت القيادة الميدانية لمملكة الإرهاب “العربية” السعودية . التي لم تتوان عن إظهار حقدٍ وكراهية يملىء الكون كله لا الأرض السورية فحسب.

ومع ذلك لم تتمكن من فعل أي شيء سوى أن تظهر الغضب والحقد والتمرد على الراعي الأمريكي ..

إذ راحت تستغل الإنكفاء والضعف الأمريكي من جهة .. وتحاول من جهةٍ أخرى تغيير مصيرها الجديد حسب معادلة وموازين القوى الجديدة الحاصلة نتيجة الصمود السوري و انكسار المشروع برمته.. وما ارتضاه المشرعون للمملكة من دورٍ ضئيلٍ لا يتعدى حدود صحرائها.. مقابل الحفاظ على رؤوس أزلامه فيها..

هذا ما جعلها تجنح للتمرد وتحاول حجز بطاقتها الى جنيف 2 عبر الضغط على الأمريكان برفضها مشاركة ايران كداعمٍ لسورية أو بالحفاظ على حجمها ودورها السابق في لبنان .. متعاميةً عن واقع الإتفاق الأمريكي – الإيراني النووي في ظل الضعف و الإنكفاء الأمريكي ..

إن هذا الواقع جعل الإدارة الأمريكية تجتهد بالبحث في كافة أوراق المملكة لتجد من يؤمن لها الوزن السياسي والعسكري والشعبي في مؤتمر جنيف 2 .. فكان من نتائج ذلك ما حصل من تاّكل للجيش الحر ووضع جبهة النصرة وداعش على لوائح الإرهاب الأمريكية .. في حين اندفعت أمريكا باتجاه الجبهة الإسلامية وسعت الى تلميع صورتها ووصفها بالإعتدال..!! لكن لن يطول شهر عسلٍ كهذا ..!!

إن من يعتقد أن هناك امكانية لعقد مؤتمر جنيف2 من دون ايران هو مخطىء تماماً .. وإن حصل فلن يكتب له النجاح أبداً .. فلم تعد ايران دولة عادية في المنطقة .. كذلك دون أن ننسى تحالفها الاستراتيجي مع الدولة السورية.

إن ما يحصل في أروقة السياسة وفي الميدان يعكس حقيقة عدم التوافق الروسي – الأمريكي في الرؤى يصل لحد التناقض والإختلاف على عددٍ من المسائل الأساسية .. مما ينعكس بدوره على عدم خلق الظروف الملائمة لعقد المؤتمر .. إذ يمكن للمراقب والمتابع أن يرى جلياً أن الولايات المتحدة الأمريكية لا زالت تتأرجح بين من تدعمهم سياسياً فمنهم من يدعوا لخرافة تسليم السلطة, و منهم من يدعوا لحكومةٍ انتقاليةٍ كاملة السلطة والصلاحيات .. ومنهم فرقاء لا يزالون يرفضون المؤتمر في حين أنهم غير ممثلين بالمعارضة ..

إن تشرذم المعارضة وتشرذم ” الحلفاء ” كل الحلفاء عرب وإقليميين ودوليين مضافاً اليهم الضعف والإنكفاء الأمريكي يجعل امكانية انعقاد مؤتمر جنيف حتى هذه اللحظة أمراً خيالياً ..!!

ومن السهل توقع الخوف والخشية الأمريكية من دخول المؤتمر بالإعتماد على قوى الإئتلاف غير القادرة على تنفيذ قرار وقف اطلاق النار إن حصل ..!؟؟ وذلك وببساطة شديدة لعدم امكانية انصياع جبهة النصرة وداعش والجبهة الإسلامية لقراراتهم ..

يبدو أنه ما زال جدار عدم التوافق والتفاهم النهائي يحتاج الى فتح ثغراتٍ فيه أو لفعلٍ معاكس ٍ لمن يريد العرقلة عبر زيادة تخانته وسماكته .. ولا عجب فقد تحمل الأيام القليلة القادمة اتصالاتٍ سوريةٍ – أمريكية جديدةٍ ومباشرةٍ, أو عبر الروس أو الإيرانيين .. إذ لا بد من فتح ثغرةٍ في هذا الجدار ..!!! أو ترك الأمور بيد الحاقدين السعوديين .. لينقلوا الإرهاب الى لبنان عبر المزيد من التفجيرات والإغتيالات واستخدام ما برعوا فيه عبر تيارهم اللبناني “تيار المستقبل” وأبواق 14 اّذار .. في ذرف الدموع وتوجيه التهم السياسية جزافاً وايقاظ المزيد من الفتن وادخال لبنان في دوامة العنف الذي لا يحتمله .. إذ يظنون أنهم بذلك يشكلون ضغطاً على ايران وسورية من خلال الساحة اللبنانية والحليف التوأم حزب الله .. فرأينا عملية اغتيال الوزير السابق محمد شطح وما تلاها مباشرةً من اتهاماتٍ وتحريضٍ طائفي ومذهبي .. والأهم حرف الأنظار عن تفجيرات الضاحية الجنوبية وتفجيرات بيروت واغتيال قياداتٍ في حزب الله مؤخراً .. وابعاد التهم عن العدو الاسرائيلي ومنحه صك البراءة ..

اذن ما تسعى اليه السعودية هو معادلةٌ أو عرضٌ سعودي لايران .. “سنترك لكم سورية .. فاتركوا لنا لبنان”، أو التهديد بحكومة اللون الواحد والفراغ وإطلاق صفارة بدء الإرهاب وقطع الرؤوس في لبنان.

بئس المملكة.. وبئس الإرهاب ..

إن الدولة والحكومة السورية جاهزة لحضور المؤتمر, ومستعدة لبذل كل جهدٍ يؤدي الى ايقاف القتل والدمار الحاصل على الأرض بغية أعادة الأمن والأمان كسابق عهده وطرد الإرهاب من على الأراضي السورية ..

ولحين انجلاء الحقائق ونضج الظروف .. لنا في جيشنا ملاذٌ فلن تتوقف سواعد أبطالنا عن ضربكم ولا أقدامهم عن سحقكم .. واعلموا أن من أنزلكم عن الشجرة .. بطريقة تليق بذكائه وتناسب ضعفكم .. لقادرٌ على فعل ما هو أكثر .. ولستم ترون صراحةً أكثر من هكذا صراحة .. قلناها علناً .. وبالقلم نشرح.

البعث ميديا- ميشيل كلاغاصي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *