المصير المرتقب لضلع الإرهاب الأخير..!!

 د.تركي صقر

أن تأتي متأخرا خير من ألاتأتي وقرار مجلس الوزراء المصري باعتبار جماعة الإخوان المسلمين «جماعة إرهابية وتنظيمها إرهابيا» وإن جاء متأخرا وبعد ان طفح الكيل ولكنه قرارتاريخي بكل معنى الكلمة لايوصف ولايشخص حال هذا التنظيم فحسب وانما يسقر عن حقيقته الجوهرية  ويحدد هويته الفعلية  التي عرف بها منذ نشأته ايضا وهوشهادة وفاة وسقوط مدوي لتجربة الجماعة الإخوانية في مصر التي لم تستطع ان تكمل عاما واحدا في الحكم فكشفت عن وجهها القبيح وسلوكها الاجرامي الدموي بسرعة قياسية .

وعندما نقول ان القرار له اهميته التاريخية  فذلك لأن تنظيم الاخوان لم يتلق مثل هذه الضربة القاتلة منذ الاصطدام الكبير بينه وبين عبد الناصر قبل اكثر من خمسين عاما ولأنه جاء ايضا في وقت استطاع فيه الاخوان ان يصلوا الى الذروة  بعد ان تحكموا بمقاليد الاموركلها بمصر وكانوا يطمحون لتحويلها الى دولة اخوانية صرفة  تمد مشروعها الى كل الدول العربية وتكون مرجعية التنظيم العالمي  للاخوان المسلمين وتم لهم هذا على أثر نجاحهم في ركوب موجة الاحتجاجات  الشعبية وسرقة مطالبها في التغيير فدفعوا بمرسي ليكون رئيسا لمصر الامر الذي جعل كثير من المصريين يترحمون على مبارك ..

ولعل قوة القرار واهميته تنبعان  من عدة جوانب في مقدمها انه بموجب هذا القرار سيتم توقيع العقوبات الواردة في قانون العقوبات المصري، خاصة عقوبة الإرهاب على كل من يمول الجماعة أو يشترك في تنظيمها أو استمر عضوًا في الجماعة أو التنظيم، ومن جانب أخر سيتم إخطار الدول العربية المنضمة إلى اتفاقية مكافحة الإرهاب بهذا القرار، كما ستعتبر مظاهرات «الإخوان» نشاطًا إرهابيًا تطبق على المشاركين فيها عقوبة الارهاب .. واذا كانت الجامعة العربية مازالت على قيد الحياة وفيها ذرة من حياء فينبغي ان تحمل القرار المصري الى الامم المتحدة لادراج جماعة الاخوان وتنظيمهم العالمي وكذلك المنظمات السعودية الوهابية المتوحشة التي تفتك بالسوريين على لائحة الارهاب الدولي  وهذا أقل واجباتها وفقا لميثاقها..

وربما من محاسن الصدف ان تأتي الضربة القاصمة لجماعة الإخوان المسلمين في مصر متزامنة وفي اليوم نفسه مع انفراط عقد حكومة أردوغان التي صعدت هذه الجماعة بدعمها وتحت رعايتها الكاملة أملا في أن تكون ركيزتها الاساسية لإقامة السلطنة العثمانية الطورانية الجديدة  وفقا للصفقة الامريكية الأردوغانية المعروفة بأن يكون اردوغان الباب العالي المتربع على عرش الشرق الاوسط  كله وان يكون ذراعه الضارب في ذلك التنظيم العالمي للإخوان المسلمين ورأس حربته الجماعة الاخوانية في مصر بعد ان استطاعت ان تركب موجة الاحتجاجات الشعبية المصرية وتسرق مطالبها بالتغيير فكان مرسيها اسوأ بكثير من مبارك ..

وإذا كانت الضربة التي وجهت لجماعة الإخوان في مصر قد جاءت بسبب مباشر هو نهجها الإرهابي وممارساتها الاجرامية اليومية وولوغها في سفك الدم المصري والعبث بأمن مصر فإن سقوط حكومة أردوغان قد جاء على خلفية فضيحة الفساد الكبرى التي فاحت روائحها من تحت كراسي وزراء اردوغان كسبب معلن ومباشر الا ان السبب الحقيقي هو مسلسل الارهاب الذي يضرب دول المنطقة ويقف وراءه رجب طيب اردوغان شخصيا وهو الذي ورط تركيا في اتون حرب ارهابية بلبوس ديني ومذهبي وطائفي وعرقي لن تكون تركيا بحال من الاحوال بمنجاة منها ..

ربما لايكون وشيكا رحيل اردوغان لكن الفضيحة المجلجلة دقت اسفينا كبيرا في نعش حكومته وحزبه وعجلت بسقوطه وطرحت انتخابات رئاسية مبكرة ستصل شعبية حزب العدالة حينها الى الحضيض وتفاؤل اردوغان بإمكان الانتصار في معركته الحالية عبر تصريحاته النارية حول مكافحة الفساد مكابرة لانجد لها مساحة في الصحف التركية سوى التهكم  والاستهزاء ، حيث كتب الكاتب ممتازير توركينيه في «زمان» إن اردوغان يواصل معركة خاسرة .
ويروي توركينيه “حكاية رئيس حكومة اضطر للاستقالة، فترك لسلفه ثلاثة مغلفات مغلقة يفتحها تدريجا في حال مواجهة الصعاب. عند أول أزمة صعبة فتح رئيس الحكومة الجديد المغلف الأول، وقرأ النصيحة التالية: وجّه اتهامات للمعارضة لتستوعب الأزمة، وإذا لم تنجح افتح المغلف الثاني. عندما فتح الظرف الثاني قرأ: وجّه اتهامات بوجود مؤامرة خارجية، واذا لم تنجح فافتح المغلف الثالث. وعندما فتح المغلف الثالث قرأ فيه: اترك حالا لسلفك ثلاثة مغلفات “.
ويقول توركينيه إن «اردوغان لم يفتح بعد المغلف الثالث، لأنه يعتقد انه قادر على كسب الحرب التي خسرها». وأضاف إن «سلوك اردوغان ينطلق ليس من حسابات سياسية أو استراتيجية، بل من مشاعر الغضب والانتقام»، معتبرا ان «اردوغان يستنزف قوته التي جمعها خلال 11 عاما ليتجاوز المستنقع الذي أغرق نفسه فيه ». وتابع ان ” سقوط الحكومة مسألة وقت “.

ان مثلث الارهاب الدموي الذي تقوده كل من قطر وتركيا والسعودية منذ ثلاث سنوات في عموم المنطقة قد بدأت اضلاعه تتكسر الواحدة تلو الاخرى فبعد الانقلاب الذي أودى بالحمدين تراجع الدور القطري وتكسر الضلع الاول من المثلث وغاب عن الواجهة النشاط الارهابي المحموم لقطر وان بقيت الجزيرة تواصل دورها الفتنوي في خدمة الاجندة الامريكية الاسرائيلية في اختلاف متفق عليه مع قناة العربية السعودية حول مصر واتفاق كلي معها حول سورية والعراق وباقي الدول العربية الاخرى .

 لقد اصاب سقوط مرسي ونظامه حكومة اردوغان بفاجعة كبرى وبفقدان التوازن و ذرفوا عليه الكثير من الدموع الى ان كان قرار الحكومة المصرية الاخير الذي لايوصم جماعة الاخوان المسلمين في مصر بالارهاب فقط وانما يدمغ كل داعميها بالدمغة ذاتها وفي المقدمة الداعم الاول حكومة رجب طيب اردوغان التي باتت توصف بالارهاب ليس خارجيا فحسب وانما من قبل غالبية الشعب التركي ونخبه ايضا وما فضيحة الفساد وتداعياتها المنتظرة الا مؤشر على اقتراب سقوط اردوغان  وحكومته وانكسار الضلع الثاني من مثلث الارهاب..

ويقي الضلع الثالث والاخيرمن مثلث الارهاب المتمثل بالنظام السعودي الذي تسلم ريادة الارهاب من قطر برعاية امريكية يكتنفها الغموض يأمل ان يبني امجاده على جثث الشعب العربي في الدول العربية التي يفتك بها ارهابه الاسود وان يكون المشروع الوهابي التكفيري هو البديل عن المشروع الاردوغاني المهزوم وكان يأمل حكام السعودية إدخال مصروالمصريين في بيت الطاعة السعودي سريعا بعد سقوط نظام مرسي لقاء بضعة مليارات من الدولارات لكن مصر والمصريين كانوا وسيظلون اكبر من هذا الطموح السعودي المريض لانهم يدركون ان الارهاب التكفيري الوهابي السعودي اشد فتكا وخطرا من الارهاب الاخواني ..

ويمكن القول اخيرا ان ماعجز عن تحقيقه الارهاب القطري والتركي بطاقته القصوى وبدعم اكثر من مئة دولة في العالم آنذاك لن يستطيع الارهاب السعودي مهما عربد وبطر بالمال والنفط والفتن ان يحققه ومصير حماة الارهاب الوهابي المتوغل والمتوحش لن يكون احسن حالا من مصير حكام قطر وتركيا وهم على طريق الكسر والانكسار والهزيمة على ارض الشام الابية آجلا ام عاجلا ..

tu.saqr@gmail.com

البعث ميديا

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.