ورقـة مبادئ .. تُسقط ورقة التوت

ناظم عيد

 لم يعد السوريّون يسلّمون بأن ثمة حصاداً يُرتجى من مجمل الحراك المشهود في جنيف، تحت عنوان حل الأزمة السوريّة. فالمقدّمات التي لم تكن مشجّعة، وكذلك “اللغبصات” الدولية التي أُخرجت عبر الحراك المرتبك، لوفد المعارضة الهزيل، من شأنها أن تملي اقتراحاً، لعلّه بات على لسان كل سوري، مفاده جملة مختصرة تقول: أوقفوا جولات جنيف لانعدام التكافؤ.

إلا أنّ نُذر الفشل التي لاحت في ردهات المؤتمر، تبقى محصورة في أبعاد وحدود المناسبة ذاتها، لأن ثمة إنجازاً سياسياً حصل، لم يكن يتوقّعه حتى أكثر المحللين وقارئي الأفق السياسي حذاقةً، كان من نصيب الوفد الرسمي وبالتالي نصيب كل سوري مسكون بمعاني الانتماء والمواطنة..

لقد تعرّى كل أولئك الذين ملؤوا الدنيا ضجيجاً وصخباً، وهم يصرخون زاعمين البوح بهواجس السوريين، وانكشفوا فيما يشبه “الفضيحة على الهواء” أمام العالم أجمع، إنّهم جوّابو آفاق ومتسوّلون على عتبات من يدفع أكثر!.

جنيف2 ومن حيث لم يحتسب العالم، كان “المثوى الأخير” لما أسموه ائتلافاً، ونهاية كذبة وُلدت من “زواج مسيار” أميركي-سعودي، وليسمح لنا كل الذين مازالوا يكابدون لإعادة إحياء واستمرار مهزلة “الائتلاف”، بتأكيد بشرى نهاية لعبة، ولو اعتبروا ذلك نعية.

لقد أسقطت ورقة المبادئ الوطنية التي تقدّم بها الوفد الرسمي السوري في أروقة جنيف، ورقة التوت التي طالما تستر بها كل الذين يكذبون باسم الشعب السوري، وتاجروا ويتاجرون بدمائه.. وليعذرنا من سيأخذ علينا، إن اعترفنا بما اعترانا من هول المفاجأة، من وفدٍ يتنطع في الحديث عن مصلحة سورية والسوريين، لم يتردد في إعلان رفض مبادرةٍ لا يوجد فيها ما يشير إلى نقاط ذات صلة بالمواضيع الخلافية، وكل ما حملته ينطوي على الخير والسلام والأمان لسورية وللشعب السوري، والمفاجأة الأكبر أن الرد جاء بعد دقيقة واحدة، وهي المدّة التي استغرقتها المكالمة الهاتفية التي أجراها من عاد ليهمس بقرار الرفض في أذن رئيس الوفد الرّافض؟!.

أيّ جنيف بقي يمكن الحديث عنه، إن كان هناك من  يدّعي أنه سوري ويصرّ على رفض ورقة تؤكد على احترام سيادة سورية، واستعادة أراضيها المغتصبة، ونبذ التطرّف والأفكار التكفيرية، ورفض التدخل الخارجي والإملاءات، وحماية مؤسسات الدولة، وصيانة الديمقراطية، وسيادة القانون والقضاء وحماية الوحدة الوطنية؟!. أي سوري حقيقي حرّ يمكن  ألّا يسعى إلى مثل هذه الثوابت الوطنية والمؤسساتية والإنسانية، وحتى لا يضحّي لأجلها؟!.

ومن ذلك الذي يسعى ليقرّر مصائر السوريين، بمكالمة هاتفية مدتها دقيقة، أُجريت ومن يدري أن الطرف الآخر فيها ليس في “تل أبيب أو أشباه تورا بورا” وسواها من مجمّعات صناعة الموت والقرارات القاهرة تخريباً وإرهابا؟!.

على الأرجح لم يعد في جنيف ما يجب أن ننتظره نحن السوريين، إلّا مفاجآت قد تكون من صنع القدر، بما أن في المعادلة من أعلن صراحةً بأنه يتأبط شراً لسورية.

البعث

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.