ندوة “قضية الشعب الأرمني”.. ربط جرائم الإبادة للشعب الأرمني بالجرائم التي تُرتكب بحق السوريين

تركزت ندوة “قضية الشعب الأرمني” التي نظمها المجلس القانوني العربي الأرمني الأممي بالتعاون مع مديرية الثقافة بدمشق حول جرائم الإبادة وعمليات التهجير الممنهجة التي تعرض لها الشعب الأرمني على أيدي السلطات العثمانية بدايات القرن الماضي وربطها بما يتعرض له الشعب السوري اليوم من جرائم إرهابية بدعم وتمويل من حكومة حزب العدالة والتنمية في تركيا.

وأشار رئيس المجلس المحامي حسام الدين الحبش إلى أن الصمت على الجريمة التي تعرض لها الشعب الأرمني على أيدي الأتراك العثمانيين هو “جرم قانوني مستقل تجرمه القوانين الوضعية والسماوية والأخلاقية” لافتا إلى أن مرتكبي هذه الجريمة استولوا على جميع عقارات وأعيان وأملاك عامة وخاصة وكنائسية تعود للشعب الأرمني “كأكبر سرقة منظمة مبرمجة جماعية عرفها التاريخ المعاصر”.

وأوضح الحبش أن جرائم القتل والسلب والسرقة التي تقوم بها المجموعات الارهابية المسلحة في سورية اليوم “تشبه إلى حد كبير ما ارتكبه الأتراك العثمانيون بحق الشعب الأرمني” حيث تقوم هذه المجموعات المدعومة من حكومة حزب العدالة والتنمية في تركيا بأعمال ترهيب وجرائم قتل بحق السكان المدنيين وإجبارهم على ترك منازلهم إضافة إلى قيامها بسرقة المنشآت والمعامل الصناعية في مدينة حلب وتهريبها إلى تركيا.

وأكد الحبش أن أبناء الشعب الأرمني في الشتات “مستمرون في دعم قضيتهم العادلة” عبر وسائل حضارية كالإعلام ووسائل الاتصال الحديثة والقانون المترافق مع حملات إعلامية ودعائية لفضح أي احكام تصدر خلافا للعدالة.

ولفت الحبش إلى أن المجلس القانوني العربي الأرمني الأممي حصل مؤخرا على فتوى من الأزهر الشريف “تتبرأ من كل من ارتكب أو ساهم في قتل الشعب الأرمني وابادته وتهجيره وتعتبره لا يمت للاسلام بصلة” داعيا إلى ادراج قضية الشعب الأرمني في المناهج التربوية والتعليمية و”إصدار قانون يعترف بقضيته العادلة ويلاحق كل من ينكر الجرائم المرتكبة بحقه”.

من جهته قال أمين سر المجلس القانوني العربي الأرمني الأممي فاهه ماهشيكيان إن من ارتكب بحق الشعب الأرمني المسالم مجازر الإبادة الجماعية والتطهير العرقي الذي ذهب ضحيته مليون ونصف المليون ارمني ابان العهد العثماني التركي في مطلع القرن العشرين بهدف اقتلاعه من أرضه “لا يمت الى الاسلام دين الله الحق والمحبة والعدالة والإنسانية”.

وأضاف ماهشيكيان أن الدولة التركية الحالية القائمة على الأرض الأرمنية ووارثة الدولة العثمانية التركية والتي يحكمها حاليا “حكومة من يهود الدونما” ما زالت في سطوتها وتعنتها في رفضها تقديم الاعتذار التاريخي وتحقيق العدالة وإحقاق الحق وإعادة كامل حقوق الشعب الأرمني لأصحابه الشرعيين ومن بقوا في الحياة كوارثين علما أن من بقي منهم في الحياة بقدرة الله وبالرعاية والحماية التي تلقوها من العرب في المنطقة العربية وخاصة سورية موضحا أن “الحكومة التركية برئاسة اردوغان ترتكب حاليا نفس السياسات العدوانية والمجازر بحق الشعب السوري عبر تقديم الدعم والتسهيلات للمجموعات الإرهابية المسلحة في سورية”.

وطالب ماهشيكيان الدولة التركية بالتعويض لأبناء الشعب الأرمني عن الأضرار التي لحقت بهم وبكل ما فات عليهم من أرباح وأجور المثل نتيجة استثمار الدولة التركية لأملاكهم وحرمانهم منها وبالفوائد القانونية حتى الوفاء التام.

ودعا جورج جبور في ورقته التي تلاها المحامي مروان ناصيف الى انه آن الأوان لإقامة “حلف فضول دولي” مطالبا بالعمل الجاد لترسيخ ثقافة عالمية ترفض الإقرار بظلم تاريخي بذريعة أن الاتجاه نحو المستقبل أفضل من التعامل مع مآسي الماضي والى التفكير بآليات عالمية سياسية قانونية تتعامل بجدية مع ماسي الماضي وصولا الى راحة وجدانية تتيح بناء مستقبل سليم من ثنائية الظلم والحقد.

وأشار جبور الى انه من واجب الأمم المتحدة إحداث مجموعة عمل ضمن إطار مفوضية حقوق الإنسان تعنى ببحث المطالب الهادفة إلى تصحيح ما يمكن من مظالم تاريخية اعتمادا على معايير موضوعية تبتدئ بالاعتذار وتتقدم إلى التعويضين المعنوي فالمادي وقد تنتهي إلى إعادة الحق بأصله الى وضعه الطبيعي.

بدورها أشارت الإعلامية والكاتبة سوزان المحمود إلى ما تقوم به حكومة حزب العدالة والتنمية في تركيا اليوم من اقامة معسكرات تدريب للارهابيين على الحدود وتسهيل دخولهم إلى سورية وبالتحديد إلى ريف اللاذقية الشمالي حيث ارتكب هؤلاء مجازر رهيبة ضد المواطنين الآمنين وقاموا بخطف أعداد منهم ما زالوا حتى الآن في عداد المفقودين إضافة إلى استهداف وتهجير المواطنين الأرمن في قريتي عرامو والغنيمية وإجبارهم على ترك منازلهم بالقوة.

ولفت الدكتور عبد الهادي نصري منسق أمانة مجلس حلب للثوابت الوطنية السورية إلى أن سورية استقبلت الشعب الأرمني بصدر رحب واستضافتهم في بيوتها وخاصة في مدينة حلب إلى أن بدؤوا يعملون في مجال الحرف الصغيرة والصناعة وأثبتوا مهارتهم بمجالات عديدة وأدوا دورهم الاقتصادي الكبير إلى جانب المواطنين السوريين.

وأشار إلى أن هذه الندوة تعد “صرخة ضد النظام الأردوغاني الجديد” الذي يستهدف العرب والشعب الأرمني “في بلاد الشام لكن هذه العلاقة الطيبة التي تربط بين العرب والأرمن ستبقى شاهدا تاريخيا على جرائم الأتراك العثمانيين وحكومة حزب العدالة والتنمية إلى أن يزول طغاة التاريخ عن أرضنا”.

بدوره بين الباحث والكاتب محمود الكبرا عضو المجلس القانوني العربي الأرمني الأممي أن القوى الاستعمارية والماسونية ويهود الدونما في تركيا الذين استولوا على الحكم عام 1909 كجمعية الاتحاد والترقي هي من كانت تخطط من وراء الستار للمذابح التي ارتكبت بحق الشعب الأرمني تمهيدا لتعميم سياسة التطهير العرقي والطرد وتبادل السكان حيث كانت المذبحة ضد الأرمن في العام 1915 ثم بعدها بعامين وعد بلفور الذي منح اليهود وطنا قوميا لهم في فلسطين المحتلة.

وأوضح أن ارتكاب هذه المذابح كان تمهيدا لتغيير المعادلة في الشرق الأوسط وتنفيذ اتفاقية سايكس بيكو لإعادة تشكيل هذه المنطقة على أساس عرقي وديني ليكون مقبولا أن يقوم اليهود بطرد مسلمين ومسيحيين من فلسطين مشيرا إلى أن تركيا هي الدولة الإسلامية الأولى التي اعترفت بالكيان الصهيوني وانضمت إلى حلف شمال الأطلسي وشكلت معه حلف بغداد للتآمر على الوحدة بين سورية ومصر وعلى الثورة العراقية.

وتخلل الندوة عرضا لصور وثائقية التقطها الضابط الألماني المسعف ارمين تيوفيل فاغنر خلال الإبادة الأرمنية.

البعث ميديا – سانا

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.