معهد تحليل سياسة النزاعات بجاكرتا يكشف عن إندونيسيين إرهابيين في سورية

كشف تقرير جديد اعده معهد تحليل سياسة النزاع بجاكرتا عن انضمام مسلحين إندونيسيين إلى آلاف الإرهابيين الأجانب الذين يقاتلون في صفوف المجموعات الإرهابية في سورية مشيرا إلى المخاوف من احتمال مساهمتهم في اعادة احياء انشطة المجموعات المتطرفة المرتبطة بالقاعدة في أندونيسيا والمسؤولة عن أبرز التفجيرات التي وقعت هناك.

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية عن التقرير الذي أصدره المعهد ومقره في العاصمة الإندونيسية جاكرتا أمس قوله.. إن ما يجري في سورية اجتذب اندونيسيين من مختلف التيارات المتطرفة إلى سورية بما في ذلك “الجماعة الاسلامية” المرتبطة بالقاعدة المسؤولة عن تفجيرات العام 2002 في جزيرة بالي التي أوقعت 202 قتلى معظمهم أجانب.

وتقول سيدني جونز مديرة المعهد إن وزارة الخارجية الإندونيسية وبناء على معلومات قدمتها الحكومة السورية قدرت أن نحو 50 متطرفا أندونيسيا على الأقل سافروا إلى سورية عبر تركيا للانضمام للمجموعات المسلحة هناك وذلك منذ عام 2012 وقالت ان هذه الاحصائية تقديرية ويمكن لهذه الأرقام أن تزداد.

وأضافت جونز.. “إن المقاتلين الإندونيسيين قادرون وبكل سهولة على السفر على متن شركات طيران تجارية إلى تركيا لتساعدهم فيما بعد مجموعة ما يسمى “أحرار الشام” على التسلل عبر الحدود التركية إلى سورية كما ان بعض المتطرفين الإندونيسيين لهم صلات وارتباطات بتنظيم “دولة الاسلام في العراق والشام الارهابي المرتبط بالقاعدة”.

وقالت جونز إن “هناك عاملين رئيسيين يثيران المخاوف في إندونيسيا الأول هو عودة هؤلاء إلى البلاد وهذا بدوره يعني أنه سيتم تأمين قيادة “للحركة الجهادية” الموجودة في أندونيسيا والتي توصف حاليا بالضعيفة جدا وغير المنظمة”.

واستطردت جونز قائلة.. “إن العامل الثاني يتمثل بامكانية اسهام عمليات جمع الأموال من أجل المجموعات المسلحة في سورية بتعزيز قاعدة الموارد للجماعات المتطرفة في إندونيسيا مثل حركة “الجماعة الإسلامية” وهي الشبكة الإرهابية المتمركزة في جنوب شرق آسيا والمرتبطة بتنظيم القاعدة ونفذت تفجيرات بالي في عام 2002 الى جانب قيام عدد من أعضائها من الخلايا المنشقة بتنفيذ هجمات إرهابية أخرى في إندونيسيا ما بين عامي 2000 و2009 مؤكدة أن هذه الجماعة تستخدم شبكتها الآن لتجنيد وإرسال مقاتلين إندونيسيين إلى سورية.

وتابعت جونز قائلة.. “إن هناك قلقا متناميا من هذه الجماعة التي لم تعد ضمن أنظمة المراقبة بعد أن أوقفت هجماتها الإرهابية على أهداف غربية في إندونيسيا في عام 2007 لتعمد الآن إلى محاولة زيادة نفوذها من خلال المساعدة على إرسال مقاتلين إلى سورية.

وأشارت الصحيفة إلى تدفق نحو 11 ألفا من الإرهابيين الأجانب إلى سورية من منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا بينهم متطرفون يحملون جوازات سفر غربية من أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا.

وقالت الصحيفة إن من المعروف أن المقاتلين المتطرفين الأندونيسيين تدربوا وقاتلوا في أفغانستان في الثمانينيات والتسعينيات وفي جنوب الفلبين وربما في البوسنة وان انخراط هؤلاء في القتال في سورية أكثر وضوحا بعد ان تم الكشف عن مقتل مسلح متطرف من جزيرة بورنيو في إندونيسيا ويدعى رضا فاردي في سورية العام الماضي وذلك وفقا للتقرير.

وقال التقرير إنه تم الاعلان عن نبأ مقتله في 28 تشرين الثاني الماضي من قبل مجموعة مسلحة على حسابها في موقع تويتر وتدعى “لواء صقور آل عز” حيث كان رضا يقاتل في صفوفها.

وأضاف التقرير أن رضا تخرج من مدرسة المكمين الإسلامية الداخلية في مقاطعة جاوا وسط إندونيسيا وهي المؤسسة التي تدير وتخرج العديد من الإرهابيين حيث يقبع مؤسسها رجل الدين المتطرف أبو بكر باعشير في السجن بتهمة الإرهاب.

وقال التقرير إن “المنظمات الإسلامية الإندونيسية المتطرفة أرسلت العديد من البعثات إلى سورية منذ بدء الأزمة في البلاد مرسلة الأموال والمساعدات الطبية للإرهابيين هناك في محاولة لفتح قنوات من أجل مشاركة مباشرة في القتال فيما بعد حيث قام الفرع الانساني للجماعة الاسلامية “جمعية الهلال الأحمر إندونيسيا” بإرسال عشرة وفود إلى سورية تنقل المال والمساعدة الطبية الى المجموعات المسلحة”.

من جهته قال نور الهدى إسماعيل مؤسس معهد بناء السلام الدولي المختص بمحاولة مساعدة هؤلاء الإندونيسيين في العودة والاندماج في المجتمع الإندونيسي أن “ستة أشخاص يشتبه في كونهم إرهابيين قتلوا في اشتباكات في 31 كانون الماضي في بلدة خارج جاكرتا حيث كانوا يخططون للسفر إلى تركيا بعد ان اشتروا تذاكر الطيران”.

وأضاف اسماعيل.. قائلا “إن معظم الإرهابيين الذين يسافرون إلى سورية اما للقتال أو للمشاركة في تقديم المساعدة للمجموعات المسلحة هناك ويعودون إلى اندونيسيا ينبغي عليهم عند عودتهم تشجيع الاخرين على عدم الذهاب إلى سورية مشيرا إلى أن معظم الإندونيسيين الذين يسافرون إلى سورية يقومون بكشف حقيقة ما يسمى “الجهاد”.

يشار إلى أنه وبعد هجوم 2002 قامت الحكومة الإندونيسية بحملة كبرى ضد “الجماعة الاسلامية” ما أدى إلى مقتل أو سجن قادتها واضعاف نشاطها وبالتالي تراجعت الهجمات التي تنفذها او تقوم بها مجموعات صغيرة تابعة لها في إندونيسيا.

وكان مدير الاستخبارات الأمريكية جيمس كلابر اقر أمام لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأمريكي أن “نحو 26 ألف مقاتل متطرف” يقاتلون في سورية بينهم نحو “سبعة آلاف مقاتل أجنبي من نحو 50 دولة بينها دول أوروبية” مشيرا إلى أن المجموعات المرتبطة بتنظيم القاعدة مثل “جبهة النصرة” بدأت بإنشاء معسكرات لتدريب مقاتلين بهدف إعادتهم إلى بلادهم لشن هجمات إرهابية وأن تلك المجموعات أصبحت تسعى إلى مهاجمة الولايات المتحدة أيضا.

ورغم هذه المخاوف لاتزال واشنطن تصر على توفير الدعم للمجموعات الإرهابية في سورية مع تصديق الكونغرس سرا على تمويل شحنات أسلحة إلى المجموعات الإرهابية المسلحة في سورية والتي سموها “المعارضة المعتدلة” جنوب سورية عن طريق الأردن حتى نهاية السنة المالية في الولايات المتحدة في 30 أيلول المقبل عبر بنود سرية داخل تشريع المخصصات الدفاعية وذلك في الوقت الذي تدعي الولايات المتحدة في موقف ازدواجي مفضوح انها تعمل لانهاء الأزمة في سورية.

ويفضح الدور المزدوج للولايات المتحدة في التعاطي مع الإرهاب موافقتها تزويد الحكومة العراقية باسلحة متطورة لمحاربة ما يسمى “دولة الاسلام في العراق والشام” التابعة لتنظيم القاعدة الارهابي بينما تقوم بتزويد المجموعات الإرهابية في سورية والتي تضم عددا من التنظيمات التابعة للقاعدة بما فيها “دولة الاسلام في العراق والشام” بالأسلحة لقتل الشعب السوري وتدمير البنية التحتية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.