زياد القاضي.. طموحي في العمل الإخراجي لا حدود له

يبقى نبض الشباب حالة سورية مميزة؛ تحمل معالم المحاولات الدؤوبة والنشطة لتحقيق غاياتها، ومن بين هذه المحاولات تميّز المخرج ( زياد القاضي ) الذي يبقى له رؤية خاصّة في تقديم لغةٍ إخراجيّةٍ فنيّة تحمل معها دفئاً ورغبة في إثبات نفسها، بالرغم من كلّ المعوّقات والمسائل التي تدفع بالعجلة في اتجاهٍ غير مرغوبٍ به، ويبقى للأمل والتطلع نحو ظروف أفضل الصبّغة الواضحة في كلّ فكرة وكلمة مع المخرج السوري ( زياد القاضي ).

في اختيار الإخراج طريقاً ومهنة

من صفاتي الاهتمام بالتفاصيل، وألقي بالاً للأشياء الجمالية دائماً، فأنا شخص بصري جداً، وقد شاركت بدوراتٍ إخراجية تابعة لمعاهد في سورية، واتبعت دورة إخراج في لبنان بإشراف الفنان ( رفيق علي أحمد ) ثم تلتها دورة في فنّ التصوير واستخدام الكاميرا؛ وكلّ ذلك شكّل حافزاً مهمّاً لي لارتياد الحياة العمليّة وميدان الإخراج.

العمل في المسرح

صممت أولاً على تقديم عمل مسرحي كتجربة أولى؛ فكانت مسرحية ( إشارة استفهام ) عام 2008 كأوّل عمل يبصر النور، وهو من تأليفي وإخراجي، وكان العمل يتحدث عن الصراع الداخلي للإنسان الطموح الذي يفكر بالمستقبل…بعدها عام 2009 قدّمت العمل المسرحي الصامت ( ضمائر منفصلة ) وهو عرض ناقد يتحدث عن غياب الضمير على مستوى الوطن العربي، والعمل تأليفي وإخراجي أيضاً، ثم جاء عمل ( المهرج ) للأطفال عام 2010 وهو كذلك من تأليفي وإخراجي، وقد قُدّم في أماكن متعددة في محافظة اللاذقية، بعدها قدمت في 2011 مسرحية ( كلّو ميديا ) من تأليف ( أحمد ابراهيم ) وإخراجي، ثم جاء العمل الأخير ( فيتو veto ) عام 2012 الذي جاء بورشة عمل نتج عنها نص مسرحي وقمت بإخراجها.

1378723_550870414983828_619473933_n

تجربة الأفلام القصيرة

لم أشارك بفيلم طويل لكلفته الكبيرة، ولا يوجد الدعم الكافي لمثل هذا المشروع حالياً، فاقتصر عملي على إخراج الأفلام القصيرة فقط، وفي رصيدي ثلاثة أفلام وثائقية، وربما كانت هذه الأفلام ذات منحى تجريبي لرؤية ما يمكن تقديمه، والتدريب أكثر على صياغة الفيلم القصير، أمّا التجربة الحقيقية فقد تجسّدت عام 2012 في فيلم ( بون بون ) الذي يتحدث عن السكّري كمرض يصيب الأطفال، والفيلم من تمثيل الأطفال ( نايا موسى، ومحمد جديد ) وجاءت أفلام ( ثمار من وحل، وباسج passage، وحروف من وطن ) في العام الماضي 2013 .

صعوبات ومعاناة العمل الإخراجي

“الأفلام السورية قليلة لكنّها لا تجلب إيرادات” هكذا يقال! وأنا ضدّ هذا الكلام؛ فليس من المعقول أنّ تنحصر حالة الإخراج بأسماء محدّدة! بحجّة أنّها أسماء تجلب إيرادات.

 وأيضاً يقال أنّه: “لا يوجد متلقي للسينما في سورية” ولكن هذا غير صحيح، إذّ لا يوجد إدارة كافية للموضوع، وللإنتاج السينمائي عموماً، وبرأيي أنّ حالة التراكم نفتقدها في حياتنا السينمائية، فالتراكم من الممكن أنّ يقدّم لنا نتائج مشجّعة. وهناك الكثير من الموهوبين في الإخراج، ولكنهم لم يجدوا فرصهم الحقيقية بعد.

نشاطات خلال الأزمة في سورية

بعد الأزمة؛ وبالرغم من الظروف التي قيّدت النشاط والتنقلات؛ عملت بقدر استطاعتي، فأخرجت عام 2011 فيديو كليب خاص بتلفزيون سوريا بلدنا لقصيدة من تأليفي وإلقائي ( لعنة الشهداء )، وأيضاً فيديو كليب آخر لأغنية ( بحبّ بلادي ) لتلفزيون الدنيا ومن غناء ( مرح وزينة كناني )، وكذلك أخرجت مجموعة من اللوحات الدرامية القصيرة التي لا تتجاوز الدقيقة، وتتحدث عن الأزمة في جوانب حسّاسة تهمّ المواطن والوطن بصورة عامة.

إخراج بجهود شخصيّة خاصّة

نعاني في سورية من الإنتاج، وللآن كلّ ما أقدّمه هو من إنتاجي الخاصّ. لماذا لا ننهض في سينمانا السوريّة؟ فقد حان الوقت لذلك، وطموحي في العمل الإخراجي لا حدود له. تعدّ تجارب السينما في سورية قليلة، ولكن بالرغم من ذلك لم يتم تسويقها بشكلٍ سليم، وهي في الحقيقة بجزء منها ترقى للعالميّة؛ فعنصر الممثل مهم جداً في الفيلم السوري، وهو مرغوب للمشاهد، وعلينا استغلال الوقت في ذلك، فنحن من سورية التي تحتضن مسرح (أوغاريت) الأثري، وهو أقدم من  مسارح روما بكثير.

البعث ميديا | عامر فؤاد عامر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.