ما أبشع الخيانة.. حتى أنت يا أُردُنوس؟؟

أبشع قصة خيانة في التاريخ لاتزال حاضرة في الأذهان عند حدوث قلة  وفاء من النوع الثقيل. هي قصة الامبراطور يوليوس قيصر مع بروتوس و كاسيوس اللذين خاناه وشاركا في قتله على الرغم من أنه وليّ نعمتهما. ويعتقد أن بروتوس كان ابناً لقيصر، أما كاسيوس فهو واحد من ضباطه المقربيين و المدللين جداً.

اليوم ثلاثة وعشرون مليون «يوليوس قيصر سوري» يشهدون نسخة جديدة من تلك القصة التي وصفها وليم شكسبير بأنها قصة أبشع خيانة في التاريخ. الفرق المهم بين السوريين وبروتوس بأنهم لن يموتوا وإنما سيعززون دورهم من جديد.

بروتوس الحديث هو الحكومة الأردنية، أما كاسيوس «الفلسطيني» فهو ذاك القابع في الدوحة على بعد أمتار من «عيديد» أكبر قاعدة أمريكية في المنطقة، إنه يقود المقاومة ضد العدو الصهيوني من هناك.. تصوروا..

حشود أمريكية بريطانية أطلسية على الحدود الأردنية السورية في واحدة من أكبر أدوات الضغط على هذا الشعب السوري الذي كانت يده المعطاء دائماً في فم الجميع. كلهم يحملون سيوفهم بما في ذلك «بروتوس الأردني» بعد أن فعلها «كاسيوس الفلسطيني».

وهل لأزمة سورية الراهنة أي أسباب أخرى سوى أنها دافعت عن فلسطين و الأردن والعرب كلهم بدون تردد مهما كانت التضحيات؟.. ولعل هذا الشعب الأبي السوري، والعربي السوري، كان دائماً أكرم الجميع على الرغم من طاقاته المحدودة. وكان الأقربون دائماً أولى بالمعروف، لبنان و فلسطين و الأردن ناهيك عن الجزائر و الكويت وغيرها وغيرها.

منذ الأربعينيات كان دافع الضرائب السوري يقتطع من فم أبنائه كي يجد الطلبة الأردنيون مقاعد مجانية في الجامعات السورية. آلاف الكوادر الأردنيين تعلموا على حساب هذا الشعب الكريم والغيري، وسيستمر هذا الشعب في عطائه على الرغم من جحود الحكومات. فالعلاقة هي مع الشعب الأردني، وما زال شعار «في الأردن إلنا أحرار»: يتردد في نفوس السوريين وهم مؤمنون به إيمانهم بالعروبة..

أما بروتوس الأردني الذي نسي ثأره مع الصهاينة الذين قتلوا الآلاف من أبنائه واتجه نحو سورية التي أنشأت وربت الآلاف من أبنائه، فهو لايمثل الشعب الأردني الشامي البطل..

هو الذي تنازل عن الدم الأردني الذي مازال أثره على سيوف الصهاينة، ودم أجداده الذي مازال أثره على سيوف الذين يتودد اليهم اليوم… عليه ألاينسى أن المياه السورية جرت بقوة إلى لأردن عندما حرمه الصهاينة من مياه بلده .. إن أملنا الوحيد هو أنه في الأردن مازال «إلنا أحرار».

د. مهدي دخل الله

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *