الأديبة خديجة بدور للبعث ميديا: قصصي همٌّ إنسانيّ في مجتمع متصدّع

من يزور حمص من الكتاب والمثقفين, لا بدّ أن تأخذه هذه المدينة إلى منبرها الثقافي الأهم, وهو المركز الثقافي العربي في حمص. وفي هذه المؤسسة الراقية يجد مديرة المركز في استقباله بحفاوة وتقدير, إنها الأديبة والباحثة خديجة بدور وقد أغنت المكتبة بالعديد من الروايات والكتب في البحوث الاجتماعية, ولم يشغلها إبداعها الأدبي عن إدارة نشاطات المركز الثقافي ورعاية المواهب الشابة وتشجيع جيل المستقبل من المبدعين.

في مكتبها في المركز الثقافي العربي في حمص كان لنا هذا اللقاء:

هل البعد عن العاصمة يساهم في وصول الإبداع إلى المتلقي؟

العاصمة هي النبع وهي المركز, ولكن الصحف المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي وغيرها, لعبت دوراً بارزاً في انتشار الأعمال الإبداعية.

تتميز تجربتك القصصية بتلك النكهة الإنسانية الخاصة,ماذا تحدثيني عنها؟

أحاول أن أجد طريقاً مباشراً إلى قلب القارئ, فقصصي مجموعة مواقف إنسانية وصور من حياتنا حدث , وهي همٌّ إنسانيّ في مجتمع متصدّع, كانت قصصي حاملةً لهموم المرأة ومعاناتها وخوفها من أن تفقد ذاتها , مؤمنة أن الأدب والمجتمع والمرأة مثلث مترابط فكتبتُ بنبْض المجتمع وبشعور المرأة بحزنها بقهرها وبانتصاراتها , فرصدت بعض المشكلات والقهر في بلدي التي يرزح الإنسان تحت وطئتها ولعل ما رصدته يزول في عصرنا الجديد.

إن كل قصة من قصصي تحمل قضية إنسانية مليئة بالألم والعواطف السامية, والخيبة أحيانا وعدم قدرة أبطالها على الصمود أمام صخرة الواقع وسطوة الأعراف البالية أتمنّى أن أكون قد حملت رسالة إنسانية وزرعت مبادئ نبيلة عن طريق المتلقي بأمل أن تتبدل المظاهر السيئة بخيرة , فكم هو جميل أن نحوّل المحن والعادات السيئة التي تعترض مجتمعنا إلى عطاء إنساني, فننظر إلى الجزء الممتلئ من الكأس وليس الفارغ منه.

إلى أيّ حد انعكست الأزمة والحرب على إبداعاتك؟

هذه الحرب أشعلت أحرفي ناراَ وأدمعت عينيّ, وأعطتني صوراً لم تخطر في خيالي دوّنتها برواية وكتبتها شعراً ونثراً, مُغَمِّسةً حبر قلمي بجراح وطني فخرجت الكلمات من القلب حاملة معها الكثير من الوجع والألم والفراق فكان لي أن أسجّل وثيقة حيّة للتاريخ والأجيال ممتلئة بصور مؤلمة حقيقية فيها الآهات والألم .

ما هي الميّزة الخاصة للأدب في حمص عن سواه في المحافظات الأخرى؟

حمص مدينة الشعر والشعراء التي شهدت لها عبقرية نزار قباني عندما قال في إحدى الأمسيات في حمص (لَكَم أنا نادم لأني لم أضع هذه المدينة على خارطة تجوالي……) نعم إنها مختلفة عن بقية المدن كما لو أنها حذت حذو عاصيها العاصي لمنطق الأنهار العابرة لسورية بمجراه المعاكس من الجنوب إلى الشمال.

ما هو شعورك عندما تودّعين أبطال قصصك؟

أبكي سرّاً وأضحك علناً كي تبقى روحي متّقدة بالأمل, فالذين نحبّهم لا نودعهم لأنهم في قلوبنا بل يكون وداعاً مقترناً بموعد آخر يحلّ.

أين تضعين تجربتك الإبداعية في المشهد الثقافي السوري؟

لدينا الكثير من المبدعين وأطمح أن أكون ضمنها.

ما جديد الأديبة خديجة بدور؟

روايتان ومجموعة قصائد نثرية, ومازلت أكتب.

أنت مديرة المركز الثقافي, ماذا أضفت لمن سبقوك في هذا المركز؟

أضفت مشاركة جميع الفئات العمرية بالأنشطة الثقافية, وضمّت الفعاليات الثقافية كلا من طلاب المدارس والجامعة مع مشاركة ذوي الاحتياجات الخاصة , وتنمية حس الانتماء والمقاومة من أجل سوريا الجديدة.

وجرت العادة أن تتوقف الأنشطة الثقافية في شهر رمضان المبارك, ولكني حرصت على عدم توقفها واستمرار الأنشطة الثقافية بكل أنواعها, وقد لاقت النشاطات في هذا الشهر الكريم قبولا من الجمهور.

البعث ميديا || حاورها: أحمد عساف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *