إعلاميون ممثلون!!

 

إبداع الفرد في مجال ما لا يعني أنه يصلح لأماكن أخرى، فأدواته التي يمتلكها قد لا ينفع أن تستخدم في غير ملعبه..

فيما مضى، كانت مشاهدة نجوم التمثيل تقتصر على الأعمال الدرامية التي يشاركون بها، أو عندما يَحلون كضيوف في أحد البرامج، وتجارب نادرة بتقديم البرامج خلال مناسبات معينة..

أما اليوم، غزا نجوم الدراما التلفزيونات من كل مكان، في التمثيل، والتقديم، وكضيوف في البرامج المتنوعة.. ولا يكاد ينتهي عرض مسلسل لأحد الفنانين على قناة ما، حتى تبدأ تلك المحطة بعرض مقاطع ترويجية لبرنامج من تقديمه.. تنجذب لمشاهدته لما تراه من لقطات مختارة تثير الفضول حوله، وتزداد الحماسة عند معرفة بعض ضيوفه، لكن ما يحصل، عند عرض أولى الحلقات، هو حالة من الصدمة وخيبة “أمل”، بعبارة أخرى تبدو وكأنك “أكلت” المقلب..

الهدف من الاعتماد على نجوم معروفين ولهم قاعدة شعبية كبيرة، هو زيادة عدد متابعي القناة والاستحواذ على نسب المشاهدة الأعلى.. لذا لن تجازف المحطة باستخدام مقدمين غير معروفين، لكنها بذلك تظهر وكأنه هناك نقصاً في الكفاءات الإعلامية ومقدمي البرامج، وعدم ثقة بالجيل الناشئ من الإعلاميين اللذين يتطلعون لأخذ فرصتهم في سوق العمل..

تلك البرامج، التي اتخذت الطابع الترفيهي، وقعت بمطب التكرار والجمود، في أغلبها، فالضيوف ينتقلون من برنامج لأخر، لنجد بعضهم متواجد في معظم البرامج، مع نفس الأسئلة والأجوبة، تقريبا، باختلاف طريقة التقديم والمقدم والجو العام وديكور الاستديو.. وبالتالي فإن نسب المشاهدة التي تسعى لها القناة، قد لا تتحقق، نتيجة التكرار وعدم الإبداع..

من جهة أخرى، فإن نجوم تلك المشاريع اختلطت عليهم الأمور، إذ لم يكن باستطاعتهم الموازنة بين كونهم مقدمين، ورغبتهم بتسليط الضوء عليهم والسيطرة على الحوار، وكأنهم هم محور العمل لا ضيفهم.. ويضاف إلى ذلك، سطحية الحوارات المتداولة والأسئلة المطروحة، ما يشير إلى ضعف في إعداد الحلقة والتنسيق بين أعضاء فريق العمل، كما أن بعض البرامج افتقدت للعفوية والتلقائية بردات فعل الضيوف..

قلة الأعمال الدرامية التي شارك بها أولئك النجوم، وعدم نجاح بعضها، خاصة في الفترة الأخيرة، لربما، دفعهم للإقدام على هكذا فعل، لإعادة الترويج لأنفسهم والتسويق لمشاريعهم المقبلة..

قد تنجح تجربة الاستعانة بمشاهير الدراما والغناء في تقديم البرامج بشكل كبير وتحقق رواجاً واسعاً، لكن لا يجب أن تصبح ظاهرة عامة، وإلا سيعني ذلك الاستغناء عن المقدمين الحقيقيين، وتهميش المواهب الصاعدة في الفضاء الإعلامي، التي تملك القدرات للخروج ببرامج عالية المستوى، إذا قُدم لها الدعم ذاته الذي يقدم لأولئك النجوم..

البعث ميديا  ||  رغد خضور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *