حول الحديقة إلى لوحة فنية ….”مؤيد نوفل”عامل المدرسة الفنان

 

 

بعد حادث سير مؤلم، فقد خلاله والدته وساقيه، خرج “مؤيد نوفل” من محنته أكثر قوة وعزيمة على مواجهة الحياة، ومحاولة ترك بصمة خاصة في مجتمعه الذي سانده، فأثرى موهبته في هندسة الصوت، وكان عامل البوفيه المحب للتلاميذ والإدارة، وحديقة المدرسة التي تحولت إلى مرج قابل للحياة على يديه.

“نوفل” المولود في قرية عمرة عام 1985 قال للبعث ميديا :أنه “عاش اليتم وهو في الثالثة من العمر، وكانت مسؤولية المنزل تقع على كاهل أخيه الكبير، وبعد أن أنهى الصف التاسع على مضض، فكر بالعمل والتخلص من الفقر، فسافر إلى لبنان للعمل، وعاد منها بشكل نهائي بعد ثلاث سنوات للالتحاق بخدمة العلم، لكن حادث السيارة غير كل حياته، حيث دخل في صدمة كبرى أخرجه منها أهالي قريته الذين ساندوه, وافتتحوا له (بوفيه) في المدرسة الابتدائية ليكسب رزقه، وراح يدرب ساعداه جيداً، وحاول بكل قوته أن يتغلب على مشكلة الحركة على الكرسي المتحرك، وبدأ العمل بكل شغف، واعتبر نفسه جزءاً من المدرسة، وتعامل معها على أنها بيتها الثاني”.

طور “مؤيد” موهبته في هندسة الصوت، وبدأ معها من الصفر معتمداً على نفسه، وانطلق من قريته، بتشجيع من قبل أصدقائه، وبأدوات بسيطة راح يصنع حفلات خاصة في قريته، وبعد أن أثبت حضوره؛ طور أدواته بدعم من أخيه المغترب، وانتقل خارج المحيط ليصنع له اسم في هندسة الصوت، أو ما يعرف بفنان “dj” متخطياً خوفه من ردة فعل الناس على عمله.

لكن كل ذلك جعله أقرب إلى المدرسة التي كانت الشاهد على أيامه الصعبة، فكان قريباً من الطلاب والكادر التدريسي والإداري، وعمل بكل عزيمة على تحسين الحديقة وتجميلها، وزراعتها بالأشجار، وساهم بكثير من الحفلات التي كانت المدرسة تقوم بها دون أن يطلب مقابل مهما كان العمل.

تقول المربية “سهاد الخطيب” مديرة المدرسة الابتدائية في قرية “عمرة”: لا ينفك “مؤيد” على مفاجأتنا في كل عمل يقوم به، فهو الذي ساهم بتشذيب الحديقة، وترتيبها ونظافتها، وزراعة الأشجار فيها بمساعدة الطلاب الصغار، وتراه دائماً يقوم بما يلزم لكي تكون مرتبة.

كما لوّن عجلات السيارات التالفة، وجعل منها قابلة للزينة، كما صنع من خلالها بئراً جميلاً لكي يزين المعرض المدرسي، وساهم في تأسيس شلال جميل من الحجارة الهشة، ومدد له الكهرباء، وأعطاه لمسة جمال، وكل الاحتفالات التي تجريها المدرسة يأتي بأجهزة الصوت، ويتكفل بالحفلة دون مقابل.

“مؤيد” ليس فقط عامل البوفيه الذي أمضى في مدرستنا 14 عاماً حتى الآن، هو جزء منها، وأخاً للكبير والصغير، ومثال على الإرادة والتصميم.

البعث ميديا || السويداء – ضياء الصحناوي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *