وانغ لـ”البعث ميديا”: كورونا أبرز تفوق الصين في حشد الطاقات لمواجهة التحديات

يجمع معظم المراقبين على أن الصين ما قبل انتشار وباء كورونا المستجد، هي بالتأكيد غير الصين بعد انتشار الوباء، فالإمكانات والقدرات التكنولوجية وأسلوب التعامل في إدارة الأزمة، أظهر للعالم الوجه الحقيقي للصين كدولة تحترم شعبها والإنسانية وتسعى للدفاع عنهما على الرغم من كل ما تعرضت له من انتقاد وحرب كلامية ما تزال مستمرة حتى الآن..
للحديث عن الواقع الجديد في الصين ما بعد السيطرة على وباء كورونا المستجد البعث ميديا التقت الصحفية الصينية فيحاء وانغ في الحوار التالي:
*- برأيك كيف استطاعت الصين على الرغم من كل التهويل الذي مورس بحقها، والاتهامات التي سيقت ضدها والتي كان آخرها ما قاله الرئيس ترامب (الفيروس الصيني) أن تواجه الوباء وتوقف تفشيه؟.
**- إن الفيروسات ليست لها جنسية أو حدود جغرافية، وحتى الآن لم يكتشف المصدر الأصلي، عادة تظهر الفيروسات فجأة وبعد مدة معينة تختفي فجأة، وخلال العقود السابقة ظهرت عدة فيروسات قاتلة في دول العالم، مثل فيروس الشرق الأوسط (MERS) الذي تفشى في كوريا الجنوبية وأنفلونزا H1N1 الذي تفشى في أمريكا وفيروس الإيبولا في إفريقيا، في الحقيقة، كان الوباء عدواً مشتركاً للبشرية كلها، ويجب على دول العالم أن تتبادل الثقة وتتضامن في التعاون لاحتواء الوباء بدلاً من تسييس الوباء الذي يعرقل عملية المحاربة ضد الوباء.
مضيفة، بعد تفشي فيروس كورونا الجديد ( كوفيد-19 ) واكتشاف خطورته، اتخذت الحكومة المركزية والحكومات المحلية سلسلة من الإجراءات الوقائية الصارمة حيث تم إنشاء نظام نشرة يومي حول حالات العدوى والحجر الصحي الصارم وإغلاق طرق مدينة ووهان المؤدية إلى خارجها وإلغاء الأنشطة الجماهيرية الضخمة وتمديد عطلة عيد الربيع وتعليق الدراسة والعمل، وفي الوقت نفسه وعدت الحكومة الصينية بمعاقبة المسؤولين الحكوميين الذين لا يقدمون تحديثات ومعلومات سريعة وشفافة، كما أصدرت وسائل الإعلام الصينية معلومات حول الوضع الوبائي وكيفية الوقاية من الأوبئة على مدار 24 ساعة كل يوم، كما ويتعاون الأشخاص الذين يستخدمون القطارات ووسائل النقل الأخرى بنشاط في ملء بطاقات المعلومات ذات الصلة. مع الإشارة إلى أنه مع تطور العلوم والتكنولوجيا، فقد أدت البيانات الضخمة دوراً رئيسياً في تعقب الحالات المشتبه فيها ومتابعتها في الوقت المناسب. من خلال هذا النوع من الإدارة الدقيقة، طبقت الصين تدابير الوقاية والسيطرة في كل الأسر والأفراد.
ومن أجل العلاج، قامت الصين ببناء مستشفين متخصصين للحالات الشديدة في مدينة ووهان في غضون عشرة أيام فقط وتحويل بعض المنشآت العامة مثل الملاعب الرياضية ومراكز المعارض إلى 16 مستشفى مؤقتاً لاستقبال الحالات الخفيفة. وخلال عملية العلاج، جمعنا بين الطب الصيني التقليدي والطب الغربي لرفع مناعة المصابين والحفاظ على حياتهم حتى يتعافون، كما اكتشف الخبراء الصينيون أن دواء الملاريا مثل الكلورفين والبليكوني ربما قادر على علاج كورونا الجديد ومازال في مرحلة التجارب السريرية لتأكيد دوره الفعلي.
ومن ناحية أخرى، خصصت الحكومة الصينية بعض الفنادق لتنفيذ الحجر الصحي حيث توفرت خدمة إرسال الوجبات إلى الأبواب وتسجيل درجة الحرارة مرتين يومياً خلال فترة الحجر الصحي، وبالنسبة للمواطنين العاديين الذين يبقون في البيت من أجل منع انتشار الفيروس كانت خدمات التوصيل فعالة، حيث يمكنهم شراء الخضراوات واللحوم وغيرها من الاحتياجات اليومية من خلال تطبيقات الهاتف. وظلت الحكومة الصينية تعمل على ضمان إمدادات الكهرباء والمياه والطاقة وخدمة الاتصالات.
وبالتالي أعتقد أن الاعتماد على قوة التضامن بين الحكومة والشعب هو أقوى سلاح لاحتواء الفيروس، ونشكر على الالتزام الكامل لجميع المواطنين الصينيين بالإجراءات الوقائية.
التقييم مبكر
*- بعد نجاح الصين في السيطرة على تفشي الوباء وأيضا بعد امتناع اغلب دول العالم من تقديم المساعدة ولو إعلامية لبكين لمواجهة الوباء .. اليوم نرى هذه الدول تطلب العون من بكين لمساعدتها .. كيف تقرؤون هذا الواقع الجديد ؟.
**- نتفهم مخاوف الجميع لانتشار الفيروس، ومن ثقافة الصين ان لا نقوم بالتقييم بسهولة قبل التعرف الكامل على ظروف الآخرين، ونعتقد أن التفاهم والتسامح، التضامن والتعاون أقوى سلاح لمواجهة كل الأزمات، وفي الحقيقة قد قدمت أكثر من عشرين دولة ومنظمة في العالم مساعدات وإمدادات طبية إلى الصين لدعم الحكومة الصينية في مكافحة الفيروس، من بينها مصر والإمارات المتحدة والجزائر وقطر والسعودية وكوريا الجنوبية واليابان وتايلاند وماليزيا وإندونيسيا وكازاخستان وباكستان وألمانيا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا والمجر وبيلاروسيا وتركيا وإيران وأستراليا ونيوزيلندا وترينيداد وتوباجو ومنظمة اليونيسيف.
نحن أخوة في الإنسانية. كما يقول مثل صيني: ” تراعيني قيراط أراعيك قيراطين”، بعد تفشي الفيروس في دول العالم، قدمت الصين المساعدات والدعم التقني لـ 89 دولة و4 منظمات دولية على 4 دفعات في مكافحة الوباء، وهي حاليا بصدد إعداد الدفعة الخامسة من برامج تنفيذ المساعدات، ونعتقد أن تنفيذ المساعدة الخارجية لمكافحة الوباء سيساعد الصين أيضاً في السيطرة على خطر دخول الوباء من الخارج وتقليله، فالتعاون الدولي الفعال في الوقاية المشتركة والسيطرة والمكافحة المشتركة له أولوية قصوى. ولا يمكن للبشرية جمعاء التغلب على الصعوبات معا، إلا بالإخلاص والتضامن، ومن خلال العمل معا، وكللنا نثق بالروح الإنسانية بالرغم من تعرضنا لسوء الفهم الذي يمكن تخفيفه من خلال تعزيز التعارف بين شعوب العالم.
نحترم التنوع
*- يجمع معظم الباحثين أن العالم ما بعد كورونا يختلف عن العالم ما قبله.. هل برأيك أننا على أعتاب عقد يالطا جديدة في ووهان مثلا.. ترسم خارطة جديدة للعالم.؟
**- برأيي أن أزمة الفيروس أبرزت بعض المشاكل لدول العالم ويعتبر خبراء الصين وتجاربها الفعالة دليلاً على تفوقات نظام الصين الجاري في حشد جهود المواطنين الصينيين لمواجهة التحديات الطبيعية والاقتصادية والاجتماعية الكبيرة، فإن نظام الحزب السياسي الصيني ليس نظاماً أحادي الحزب، بل هو نظام التعاون المتعدد الأحزاب والمشاورات السياسية تحت قيادة الحزب الشيوعي الصيني، وفي الوقت نفسه، نحترم التنوع والتعددية ونلتزم دائماً بالمبادئ الخمسة للتعايش السلمي للتعامل مع العلاقات بين الدول، نظراً لأن الصين تعيش الآن في قرية عالمية، فمن الحتمي أن تحدث خلافات واحتكاكات بمختلف أنواعها، وهذا لا يدعو إلى القلق بل يدعو إلى تعزيز التعارف والتفاهم بين مختلف الأطراف.
انتصار للعالم
*- أحد القادة السياسيين في المنطقة شبه الانتصار على كورونا بالانتصار في الحرب العالمية الثانية، هل سنرى الصين التي أطلقت مشروعها الحزام والطريق واليوم تنتصر في مواجهة كورونا تقود العالم وفق نظام جديد؟
**- إذا عرفتم كثيراً عن تاريخ الصين فستجدون أن الصين لم تحاول قيادة العالم حتى ولو مرة واحدة لأن ثقافة الصين تهتم بالتناغم بين الإنسان والطبيعة ولا نسعى إلى القوة والسلطة وقهر الآخرين بل نسعى إلى التعايش السلمي والفوز المشترك. فإن الأزمات الفظيعة مثل انتشار فيروس كورونا الجديد ( كوفيد-19 ) هي تحديات مشتركة للبشرية كلها ويجب أن نعتبر انتصار الصين انتصار العالم ونستفيد بعضنا من البعض لاحتواء الفيروس في أسرع وقت ممكن بدلاً من الاتهامات المتبادلة التي تعرقل عملية المحاربة. وبعد التغلب على الفيروس، يجب أن نفكر في أسلوب التعامل مع الطبيعة بشكل جدي ومعمق من أجل تصحيح التصرفات الخاطئة باستطاعتنا.
وهناك نقطة مهمة جدير بالإشارة إليها، هي أن الإشاعات الكثيرة على مواقع التواصل الاجتماعي ضد الصين يثير كراهية شديدة للصين والصينيين من قبل الجماهير الذين لا يعرفون الصين جيداً إلا من خلال الصور والفيديوهات فقط، هذه الظواهر خطيرة جداً لأن العنصرية هي وباء مزمن للمجتمع البشري، أخطر من الفيروس، لذا فمن الضروري أن نعمل معا على توعية الجماهير بالتفكير العقلاني والمنطقي بدلاً من التعرف على الثقافات المختلفة بالعين والأذن فقط لأن الحقيقة تستحق الصبر والعمل الشاق للكشف عنها.
أخيراً، نتمنى أن يتجاوز الشعب السوري بسلام انتشار وباء كورونا، ونحن كشعب صيني نقف إلى جانبه وندعمه ونحن مستعدون لتقديم المساعدات التي يحتاج إليه.

حوار- سنان حسن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *