للضرورة الدرامية!!

هي تفاصيل صغيرة لا تؤثر على ماهية الحدث الدرامي إلا أنها تفقده بعضاً من مصداقيته ودقته، لربما تكون سقطت سهواً من حسابات القائمين على العمل، إلا أن أي “هفوة” تحصل من قبلهم ستضعهم أمام حكم قاس من جمهور يترصد كل شاردة وواردة ولا يقبل أن يمر أي شيء مرور الكرام..
قد تقتضي الضرورة الدرامية خلق حالة معينة لمعالجة حدث ما بطريقة يبتدعها المخرج للحفاظ على السياق العام، لكن ما يحصل من أخطاء يفوق كل ما يصنف ضمن الإطار الدرامي، بل ويكون بشكل “فجّ” غير مقبول، يزعزع في بعض الأحيان الحالة المقدمة، ويعرضها بشكل مثير للسخرية أحيان أخرى..
كثرة الأخطاء التي تتضمنها الأعمال الدرامية تُعزا للاستسهال في صناعة الدراما والسرعة في تنفيذها، للّحاق بالموسم المحدد لعرضها وإثبات الوجود، بغض النظر عما يقدم، إذ إن أغلب القائمين على إنتاج المسلسلات يتبعون مبدأ “اللي عاجبو يتفرج واللي مو عاجبو الله معه”، مقللين من قيمة الجمهور وكأنه لا يزال في مرحلة الاستهلاك الصامت السلبي لكل ما يعرض، متناسين أنه منفتح على كل ما يقدم من إصدارات وأعمال من مختلف البلدان والثقافات، ويعرف تماما ما هو حرفيّ ومنطقي..
في السابق كان تدقيق ومتابعة كل ما يتعلق بالعمل الدرامي حكراً على العاملين في مجال النقد الفني، إلا أن مواقع التواصل الاجتماعي فتحت المجال أمام الجميع ليكونوا ناقدين ويعبروا عن رأيهم بكل ما يقدم، ومع نهاية الموسم الرمضاني كان هناك الكثير من الأخطاء التي وردت في الأعمال المختلفة، رصدها جمهور المنصات الرقمية، وليست أخطاء الراكورات سوى أقلها سوءاً، على الرغم من أنها لا يجب أن تحصل، خاصة وأن فريق العمل كاملاً من مخرج ومخرجين منفذين ومساعدين وسيكريبت متكفل بمراقبتها.
ما حصل في الكثير من الأعمال، ولا نخص هنا الدراما السورية وحدها بل الحديث يشمل المصرية واللبنانية والخليجية، دليل على عدم فهم القائمين على العمل ومن بعض الأمثلة على ذلك، أن أماً، في أحد الأعمال، يكبر أبناؤها وتحدث نقلة زمنية تتجاوز العشر سنين إلا أنها تبقى كما هي ولا تتغير ملامحها أو تظهر علامة واحدة تدل على التقدم في العمر.
وبعمل أخر، يخرج الممثل من غرفة نومه مرتدياً ملابس معينة لنراه في المشهد الذي يليه بملابس مختلفة، هذا عدا عن الاستخدام الخاطئ والمخجل لبعض التجهيزات الطبية وغيرها من المعدات دون التدقيق في استعمالاتها وإذا ماكانت تخدم المشهد أم لا، فضلا عن الانقطاع في الأحداث وضعف ربطها في بعض الأعمال.. وأخطاءٌ غيرها كثيرة لا تكفي عدة سطور لذكرها..
احترام عقول المشاهدين أساس نجاح أي عمل، والاستخفاف بذلك يودي بصنّاعه إلى التهلكة، حتى لو اعتمدوا على ألمع النجوم والممثلين واستعانوا بأشهر وأفضل المخرجين وأغدقوا على إنتاجاتهم أموالاً طائلة، فذلك لن يشفع لهم عند جمهور ذكي يعرف ما يريد، يملك معاييره الخاصة للحكم على المستوى المقدم ولا يقبل التهاون بها، ففي النهاية الدراما تُصنع لأجله…

 

رغد خضور

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *