“مطبعية” و”توضيحية”.. هكذا بُررت أخطاء أسئلة امتحانات البكلوريا!!

 

كثيرةٌ هي الضغوط التي يعاني منها طلاب الشهادة الثانوية، كونها تحدد مصيرهم ومسار حياتهم، لذا نراهم دائمي التوتر والقلق خلال السنة حتى ينالوا الدرجات التي تؤهلهم لدخول الفرع الذي يرغبون به، ومع كل ذلك، جاء فيروس كورونا ليزيد الطين بلّة، لما فرضه من واقع تسبب بتأخير امتحاناتهم..

وزارة التربية، وبناءاً على ما اتُخذ من إجراءات احترازية، وضعت الواقع الجديد المفروض في الحسبان، كون الطلاب اضطروا للانقطاع قبل الموعد المحدد لهم إضافة لعدم استكمالهم لبعض الدروس، لذا وعدت بامتحانات ميسرة وأسئلة تُراعى فيها كافة المستويات والظروف، لكن صدمة الطلاب كانت مع بدء الامتحان وتوالي الأخطاء في الأسئلة، ليتحول الأمل لديهم إلى قلقِ يؤرقهم حول مصير عامهم الدراسي..

ولنقل شكاوى الطلاب، توجه “البعث ميديا” إلى وزارة التربية لاستيضاح ما حدث، وجاء الرد مقتضباً من مكتب التوجيه الأول لمادتي الفيزياء والكيمياء، اللتين كان فيهما إشكاليات ببعض الأسئلة.

حيث ذكر المكتب أن الغلط الوارد في مادة الفيزياء /نظام حديث/ كان “غلط مطبعي” بسبب تغيّر الإعدادات من جهاز حاسوب إلى أخر، ولم يكن “غلط علمي”، هذا التبرير لا يمكن القبول به في أيامنا هذه، مع تقدم العلم والتكنولوجيا وتوفر الخبرات القادرة على منع هذه الأخطاء البسيطة، فالكل يعلم أنه يمكن أن يحصل اختلال في تنسيق الملف إذا ما تم استخدام نسختي برنامج مختلفتين، خاصة فيما يتعلق بالأرقام، لذا كان لا بد من إعادة التدقيق قبل إعطاء أمر الطباعة لتلافي أي غلط يمكن أن يتسبب بإرباك الطلاب..

الوزارة بينت أنها ستتعامل مع الغلط في مادة الفيزياء من خلال سلم التصحيح، حيث أُعطيت الدرجة المخصصة لجميع الطلاب، باستثناء من سلم ورقة إجابته فارغة، لكن من سَيُعيد للطالب وقته الذي أضاعه بالتفكير بهذا الخطأ ويزيل حالة القلق التي عاشها، والتي أثرت حكماً على أداءه في بقية الأسئلة؟!..

أما بالنسبة لمادة الكيمياء، فقد أصدرت التربية تعميما “لتوضيح” المطلب الثاني من المسألة الثانية، وليس التعديل عليه، غير أنه وصل متأخراً إلى معظم المراكز الامتحانية، في نهاية الوقت تقريبا وبعد خروج أغلب الطلاب وتسليم أوراقهم..

“تعميم لإضافة قيمة للسؤال”!!، منذ متى كانت تصدر تعليمات للتوضيح والإضافة للمساعدة في الحل، إلا إذا كان هناك خطأ في السؤال، وليس مجرد تصويب له، كما تقول التربية!؟..

ما حصل أثّر، وبشكل كبير، على الطلاب وعلى أدائهم في المواد الأخرى، وبالتأكيد هم ليسوا بحاجة لضغوط نفسية جديدة، إذ يكفيهم ما يتعرضون له خلال السنة منذ بدايتها، وحتى قبل ذلك، ليضاف عليها هذا العام ما تسببت به الجائحة العالمية من إشكاليات..

هذه الأخطاء، طباعية كانت أم علمية، غير مقبولة، والمؤسف أنها تكررت في أكثر من مادة، لذا لا بد من اتخاذ الإجراءات المناسبة بحق المسؤولين عن ذلك و”إعلانها على الملأ”، لضمان عدم حدوث هذه “الهفوات” من جديد، فكل شيء محسوب بالنسبة للطلاب، وأي جزء قد يُفقد من العلامة سيبعدهم عن حلمهم خطوات كثيرة، خاصة مع ارتفاع معدلات القبول الجامعي..

 

رغد خضور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *