بورصة الدروس الخصوصية

نغم علي مدرّسة ملأت وسائل التواصل الاجتماعي برنين أطفالها، وهم يرددون معلوماتهم بطريقة الغناء، فتفردت بأسلوب مميز لدعم تفاعل طلابها وتحفيزهم على التعلم بعيداً عن أسلوب التلقين، ونالت تكريم من السيد الرئيس بشار الأسد بعد أن حازت على جائزة المعلم العالمي للعام 2020 التي منحته لها منظمة خدمات تحفيز المعرفة العالمية.

نغم أدت رسالتها بأمانة بعد تراجع شهده التعليم في المدارس العمومية، أدى لاكتظاظ البيوت بأساتذة أطلق عليهم مصطلح متابعة عامة، وهي ظاهرة تفشت بشكل كبير في البيوت حيث بات يتابع أستاذ خاص جميع المواد التي أخذها الطالب بالمدرسة مقابل أجور زادت على أعباء الحياة اليومية عبئاً أكبر وأدت إلى النيل من قدسية التعليم.

ظهور هذه السوق الجديدة ورواجها والتعود عليها بعد أن كانت أمس القريب نقطة سوداء في تاريخ الطالب، فالأستاذ الخصوصي اعتبر سابقاً إثباتاً للضعف الذهني، أما الآن أصبح مدعاة للتباهي والتفاخر.

عدم أهلية أولياء الأمور بتفهم مناهج أبنائهم خلقت حالة غريبة وبررت انتشار الدروس الخصوصية رغم أن معظم هؤلاء الأهالي نشأ بأسر أمية أو أسر لم تكمل تعليمها بعد، وربما لعبت الضغوط اليومية وانصراف الأسرة لكسب لقمة العيش وانقطاع الكهرباء المتكرر الى تعزيز الضغط أكثر وأكثر، يضاف إلى ذلك تقاعس المدرسين عن أداء واجباتهم بضمير في المدارس العامة، مهد لابتداع بورصة تربوية جديدة يتم الترويج لها لجلب أكبر عدد من الزبائن والتلاعب بعداداتها كيفما شاؤوا.

ويختلف الكثيرون في توصيف الظاهرة، منهم من يؤمن أنها ظاهرة سلبية جداً لا تمت لرسالة التعليم النبيلة بصلة، ومنهم من يعتبرها ضرورة ملحة بسبب ضيق الوقت، وعدم استيعاب المنهاج بشكل كامل، وهي تحفيز للتعلم السريع والتأهب المستمر للامتحان.

عالمياً تعتبر الدروس الخصوصية في الدول المتقدمة هو تدخل من المدرسين داخل الفصل وخارجه، أي عندما يتغيب التلميذ عن دروسه مدة طويلة يخضع لتعويض ما فاته من دروس، ويكون بتنسيق بين المدرسة والأسرة وممثلي الوزارة الوصية على هذا القطاع.

أما محلياً اعتبر الدرس الخصوصي هدفا للمدرس لزيادة مردوده المادي، مما أدى إلى تكثيف الجهود على فئة معينة من المجتمع، واكتفاء الفئة الأخرى بما يقدمه لهم الصف المدرسي، ما أدى إلى غياب تكافؤ الفرص والتقصير في إكمال المناهج التعليمية في الوقت المحدد بشكل مقصود أو غير مقصود.

هذا التوجه الخطير كان له آثاراً سلبية جداً لأنها أثرت على المدارس العمومية والتي تضم أعداداً هائلة من الطلاب، وبالتالي أثر على الناحية التربوية والتعليمية والمجتمع، ويبدو أن منع هذه الظاهرة مستحيل، لأن معظم المدرسين يعتبرونها حقاً مشروعاً في ظل هذا الوضع الاقتصادي.

ويبقى السبيل الوحيد للتعامل مع هذه الظاهرة هو أن نعطي أطفالنا وقتاً للاهتمام ومراقبة قدراتهم وتطورها في المدرسة التي يرتادوها، والاشارة إلى التقصير إن وجد، لتنتقل المهمة إلى الوزارة في محاسبة من يغيب المال ضميرهم، وتنظيم جوائز لتحفيز المعلمين المتميزسن على أدائهم، لأن التعليم مهنة مقدسة وتستحق كل الاهتمام…

البعث ميديا || ريم حسن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *