زراعة الفواكه الاستوائية.. مشاريع صغيرة بلا دعم

“في بلاد يزرع فيها كل شيء لا خوف عليها”.. من هذه الفكرة انطلق الشاب عروة أسعد من محافظة طرطوس بمشروعه الخاص المتعلق بزراعة الفواكه الاستوائية، على الرغم من بعد ذلك عن اختصاص دراسته إلا أن شغفه بالأرض كان الدافع له للمضي بذلك..

البداية كانت من مزرعته الخاصة، حيث بين أسعد، في حديث للبعث ميديا، أنه أراد تجربة إدخال أنواع جديدة من الفاكهة لتكون رديفة للزراعات المحلية، كالحمضيات واللوزيات، مستغلاً طبيعة التربة والمناخ في منطقته والتي تساعد على إنتاج الأنواع الاستوائية..

ودون أي دعم أو مساعدة، طور الشاب عروة مشروعه، إذ عمل على استنبات شتول خاصة ببعض الأنواع، كون تكلفة شراءها من المشاتل مرتفعة، وهي السابوتا السوداء والبيضاء والببايا والدراكون والقشطة والمانغو والأفوكادو وتوت الأنكا والباشن فروت، موسعا بذلك مساحة الأرض التي يعمل بها.

ولأن الاعتقاد السائد بأن هذه الزراعة هي بديل عن الأنواع المحلية، نفى عروة ذلك مشيرا إلى أنها رديف لها، لافتا إلى أن المردود الاقتصادي لهذا النوع جيد جدا، وأن على وزارة الزراعة تشجيع المزارعين على ذلك، مع التأكيد على فكرة عدم التخلي عن الزراعات المحلية.

وبحسب ما ذكر أسعد، فإنه بالمتابعة المستمرة نحقق الاكتفاء الذاتي، إذ يمكن مع الوقت أن نكون بلداً مصدراً لهذه المنتجات، ونقدر على تغطية حاجة السوق المحلية من هذه الأنواع بأقل التكاليف، مع غلاء أسعار الفواكه الاستوائية المستوردة، مشددا على أن الأنواع المزروعة تنافس تلك المستوردة بالجودة والنكهة.

والأمر لا يقتصر فقط على كون هذه الزراعة مصدر دخل جيد وطريقة فعالة لتحسين الأوضاع المعيشية، حيث إن قيمتها الغذائية مرتفعة أيضا، فهي مصدر غني بالألياف ذات الجودة العالية ومضادات الأكسدة، وفقا للعديد من الخبراء والمختصين في مجال التغذية، وتعمل على تقليل خطر الإصابة بالسمنة وتحمي من أمراض القلب والأوعية الدموية والسكري، فضلا عن أنها تنشط الجهاز الهضمي وتخفض نسبة الكوليسترول بالدم، إضافة إلى أن العناصر المغذية الموجودة فيها تحفز الجهاز المناعي وتحمي الخلايا من التلف، لذا فإن الفاكهة الاستوائية ليست مجرد رفاهية كما يراها البعض..

ومع كل هذه الفائدة الاقتصادية والغذائية لابد من تدعيم زراعة هذه الأنواع والتشجيع عليها، وفي هذا السياق، نوه أسعد إلى ضرورة إقامة ندوات إعلامية مكثفة حول هذه الزراعات المدخلة والناجحة لتحقيق أكبر قدر من التعاون في هذا المجال، داعيا كل شخص يملك شبر أرض لزراعته، فثقافة أجدادنا وآبائنا يجب أن تعود لأن الزراعة هي أنسب الحلول لمواجهة الوضع الذي نعيشه..

لطالما كانت الزراعة هي الداعم الأساسي للاقتصاد المحلي في بلدنا، وإدخال أنواع جديدة يعزز هذا القطاع، فزراعة الفواكه الاستوائية باتت استثماراً ناجحاً أثبت جدواه بالنسبة لأولئك الذين عملوا فيه، وساهم بخلق فرص عمل للكثيرين لتأمين مداخيل شبه ثابتة لأصحابهاً، لذا فإن دعم هذه المشاريع والحفاظ عليها مهم لتحريك عجلة الإنتاج.

 

رغد خضور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *