علم الاجتماع يمكن أن يساعد في تغيّر المناخ

كانت قمة المناخ الأخيرة في “غلاسكو” هي المحاولة السادسة والعشرون لحمل دول العالم على إصلاح أزمة المناخ. خلال القمة، ذكرت صحيفة “واشنطن بوست” أن الدول لم تبلغ عن انبعاثاتها، وبالتالي فإن المفاوضات تستند إلى “بيانات معيبة”.
يعاني العالم بأسره من أزمة المناخ منذ عقود، لكنه فشل حتى الآن في تنسيق العمل بشكل هادف على نطاق عالمي. ومع ذلك، هذا لا يعني بالضرورة أن التعاون الحقيقي محكوم عليه بالفشل. لقد تم حشد الكثير من دول العالم في غضون أسابيع ، مما أدى إلى تغيير جذري في الحياة اليومية للتخفيف من جائحة كوفيد -19. يمكن القيام بالشيء نفسه بالنسبة للمناخ ، ويمكن أن يساعد علم الاجتماع في معرفة ذلك، إذ تدعو عالمة الاجتماع كاري ماري نورغارد إلى جلب علماء الاجتماع إلى طاولة النقاش حول تغير المناخ، بالإضافة إلى علماء الطبيعة والاقتصاديين وعلماء النفس الذين يلعبون عادةً أدوار الخبراء، حيث يمكن دراسة أسئلة مثل: لماذا يتسبب الناس في تغير المناخ؟ ولماذا لا يفعل الناس ما يكفي حيال ذلك؟ وكيف يمكننا جعل الناس يفعلون المزيد حيال ذلك؟.
تشير النتائج الاجتماعية إلى أن جزءاً من الإجابة يكمن في إدارة المخاوف. لقد وجدت نورغارد أن الأشخاص الذين بدوا غير مبالين بشأن أزمة المناخ يعرفونها ويهتمون بها بالفعل، لكنهم تجنبوا الموضوع لأنه تسبب في مشاعر مؤلمة مثل العجز والخوف والشعور بالذنب. لقد تسبب كوفيد – 19 بخوف شديد، ولكن في هذه الحالة، تصرفت كل منظمة من المنظمات الحكومية الدولية بسرعة. لذلك تحولت استراتيجيات المواجهة الفردية من الشراء بدافع الذعر. لا يمكن للأفراد الذين يتصرفون بمفردهم إصلاح كوفيد -19 ولا يمكنهم إصلاح تغير المناخ، و لا يكفي أن تطلب من الناس تغيير مصابيحهم الكهربائية، لكن يمكن للحكومة أن تنظم تغييراً منهجياً، تماماً كما كان الحال مع الوباء.
هناك مسؤولون حكوميون يعملون مع أشخاص من مختلف الأطياف السياسية لإدارة تداعيات تغير المناخ، لكن دون الحديث عن تغير المناخ نفسه. وبدلاً من ذلك، يعملون معاً للتعامل مع حرائق الغابات والجفاف، ويحرزون بعض التقدم.
في قمة الأمم بالبيت الأبيض، تحدث قادة السكان الأصليين من جميع أنحاء الولايات المتحدة إلى المسؤولين الحكوميين الذين استمعوا. فقد أكد قادة السكان الأصليين على قيمة معارفهم البيئية التقليدية ليس فقط للأمريكيين الأصليين، ولكن للأمة بأكملها. لقد عاشوا على هذه الأرض منذ زمن بعيد، ومعرفتهم بها تسبق الغزو الأوروبي. وأشاد العديد ممن تحدثوا في القمة بقيمة الإدارة المشتركة، حيث تتشارك الدول والحكومة الأمريكية في إدارة الموارد الطبيعية، وإن احترام المعاهدات الدولية الموقعة هو الشيء الصحيح الذي يجب القيام به، لأنه الشيء الصحيح الذي يجب القيام به. لكن الولايات المتحدة ستكتسب أيضاً الكثير من الحكمة من خلال التعلم من معرفة السكان الأصليين والمشاركة في إدارة الموارد الطبيعية.
لقد أثبت العالم أنه قادر على التحرك بسرعة لمواجهة الأزمة، لذلك يجب أن يفعل ذلك من أجل تغير المناخ، ويجب التصدي لعدم المساواة بين البلدان الذي تسبب بشكل غير متناسب في تغير المناخ وأولئك الذين يعانون منه بشكل غير متناسب، ويمكن لعلم الاجتماع أن يساعد في ذلك.

ترجمة: عناية ناصر

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.