محليات

“ظاهرة الأخبار المزيفة وتأثيرها على وسائل الإعلام الحديثة”ورشة عمل بين كلية الإعلام ووكالة سبوتنيك

البعث ميديا – رغد خضور:

نظراً لأهمية الإعلام بنقل الوقائع وتوجيه الرأي العام تجاه العديد من القضايا، استغلت العديد من الجهات هذه الميزة والمصداقية التي تكتسبها وسائل الإعلام لدى الجماهير في تحريف الحقائق ونقل صورة مغايرة لما يجري على أرض الواقع لخدمة أجندات معينة وإحداث الفوضى في صفوف الجهة المستهدفة.
وعليه اكتسب الإعلام أهمية كبيرة كوسيلة من وسائل الحروب الجديدة، حيث كان الأساس لترويج الشائعات والأخبار الكاذبة وتزييف الواقع بما يتناسب مع أهداف الجهات المحركة والداعمة له.
وقد واجهت سورية، إلى جانب الحرب العسكرية، حرباً إعلامية، وشهدنا طوال سنوات أشكالاً متعددة من التضليل والتشويه وخلق واقع مزيف مغاير للحقيقة.

وانطلاقاً من ذلك، ولأهمية التصدي لحملات التضليل والأخبار الزائفة، أقامت كلية الإعلام في جامعة دمشق، بالتعاون مع وكالة أنباء وراديو سبوتنيك الروسية، ورشة عمل بعنوان “ظاهرة الأخبار المزيفة وتأثيرها على وسائل الإعلام الحديثة”، وذلك ضمن قاعة رضا سعيد بجامعة دمشق.

وحيث أن ظاهرة الأخبار المزيفة ليست بجديدة على الإعلام، بحسب مدير التعاون الدولي في المجموعة الإعلامية “روسيا اليوم”، فاسيلي بوشكوف، الذي بين أن هناك تصور بإمكانية فضح بطلان وزيف تلك الأخبار ببساطة، بحسب اعتقاد البعض، إلا أن الأمر ليس بتلك السهولة لأنه متغلغل في مفاصل العمل الإعلامي بشكل عام.

ولفت إلى أن هناك دائماً مجموعات تحاول تزييف الأخبار، انطلاقاً من مصالحها الضيقة، ولكن هذا الأمر موجود منذ زمن طويل، وللأسف سيبقى، إلا أن التعرض للمعلومات وجمع الأخبار من مصادر مختلفة يمكن أن تساعد في تكوين صورة موضوعية لما يحصل.

وفي هذا السياق، تستخدم العديد من الأساليب لتزييف الأخبار، بحسب نائبة مدير المديرية العامة للإعلام في المجموعة الإعلامية “روسيا اليوم”، فيكتوريا بوليكاريوفا، والتي بينت أن ذلك يتم من خلال عدم نشر الأخبار الصحيحة، ونشر أخبار شبه صحيحة مع مصادر غير معروفة، يدعي القائمون على نشر الخبر بأنها موثوقة، إضافة لوجود الدعاية الملفقة والأخبار المفبركة، أو ما يمكن تسميته التخريب الإعلامي.

وأشارت إلى أنه على الرغم من وجود هذه الظاهرة منذ زمن طويل، إلا أن مجابهتها والتصدي لها أصبح حاجة ملحة خلال السنوات الأخيرة، لأنها دخلت السياسة بشكل واسع، وأصبحت الأخبار مسيسة تعرض وتُقدم وتبث المعلومات الكاذبة على أنها حقيقة، مع عدم وجود أي أدلة تؤكد صحتها.

وبينت بوليكاريوفا أن الكثير من الخبراء يستخدمون مصطلح الحرب الإعلامية، وفي الولايات المتحدة يعرفونه بأنه الإعلام الرامي إلى تثبيت أهداف المصالح الأمريكية، حيث تعتبر المعلومة سلاحاً مهماً لتقوية الاقتصاد والتنافس التجاري، وحتى تعزيز نشاط القوات المسلحة.

كما أضافت بأن هناك كتاباً في الإعلام منشور بحلف “الناتو”، يقول إن الحرب الإعلامية تستخدم لتحقيق التفوق على العدو وتستخدم لحماية المعلومات السرية ومكافحة الدعاية الواردة من الأعداء.

وذكرت بوليكاريوفا أن هناك العديد من المشاكل التي تواجه الوسائل الإعلامية في كشفت ومكافحة الأخبار المزيفة، وهي أن الأفراد يتلقون أخبارهم عن طريق الانترنت بشكل أكبر من وسائل الإعلام التقليدية، ومعظم معلوماتهم من شبكات التواصل الاجتماعي، وفي الغالب تُنشر الأخبار بسرعة وبشكل مكثف بحيث لا يمكن للفرد العادي التأكد من صحتها.

وفيما يتعلق بطرق فضح بطلان هذه الأخبار، نوهت بوليكاريوفا إلى أنه يجب التأكد من صحة المصدر الأولي للخبر، ثم نحدد مستوى الثقة بهذا المصدر، وبعدا يجب التحقق من المعلومات المنشورة من مصادر أخرى.
الدكتورة بارعة شقير، عميد كلية الإعلام، أفاد لـ”البعث ميديا” بأن محور الورشة هو الأخبار الكاذبة والمزيفة، وهي موضوع مطروح في الكثير من الدراسات الإعلامية الحديثة، فضلا عن أنه مسجل في رسائل الماجستير ضمن الكلية تحت عنوان الأخبار الكاذبة في وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام.

ولفتت إلى أن انتماء الوسيلة وتبعيتها يمكن أن تعطي ثقة ومصداقية لما تنشره، هذا بالنسبة للوسائل التقليدية، أما بالنسبة لمواقع وصفحات التواصل الاجتماعي فإن التعرف على الأخبار الكاذبة فيها يكون صعباً نظراً لأنها تتيح لأي شخص أن ينشر مايريد، خاصة وأن الأخبار المزيفة لها جاذبيتها عند الجمهور، وهو يقبل عليها بشدة خاصة وقت الأزمات.

وأضافت الدكتورة شقير أن هذا الموضوع مطروح ضمن مناهج الكلية، إذ إن أغلب المقررات تطرح هذه الإشكالية وتركز على كيفية التعاطي مع الأخبار الكاذبة، سواء بقسم الإعلام الإلكتروني أو في الأقسام الأخرى.

من جهته، أوضح الدكتور محمد العمر، نائب عميد كلية الإعلام للشؤون العلمية، أن الكلية حريصة على تطوير مهارات الطلاب بكافة الاختصاصات، وأضاف بأنه نظراً للوضع الراهن حيث الحرب هي إعلامية إلكترونية، تم التنسيق مع الجانب الروسي، كتجربة أولى مع وكالة وراديو سبوتنيك، لتكون المحاضرة متعلقة بنشر لأخبار الزائفة والشائعات، سواء ما يخص الزلزال أو الحرب في سورية أو العمليات العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا، والتي كانت أرضاً خصبة لنشر الإشاعات، فكانت الندوة الحالية.
وفيما يتعلق بكيفية الاستفادة من مخرجات هذه الورشة بالنسبة لطلاب الكلية، بين الدكتور العمر أن موضوع التضليل الإعلامي موجود ضمن المناهج التعليمية من حيث المبدأ، إلا أنه بحاجة لتفعيل أكبر، لأن الغرب أصبح لديه خبرة في هذا المجال فهم بنوا سياستهم الإعلامية على التضليل والكذب والافتراء، وبالتالي يجب تطوير أداءنا ومهاراتنا لتصدي لما يُنشر في هذا السياق.