الشريط الاخباريثقافة وفن

جود سعيد: من ثمارهم تعرفونهم

يبدو وكأن حقيبة مجهزة بما هو هام ولا غنى عنه، تبقى مستعدة في أي لحظة لأن تنتقل من حيث كانت تغفو منذ وقت قصير، إلى حيث يضعها صاحبها في المكان المخصص لها، وذلك على متن الطائرة التي ستحمله بعد قليل إلى الجهة التي يريد، كشخصية سينمائية يتحرك ضمن عدة عواصم عربية وعالمية، وهو في مهمة ليست بالهينة، لكن أسلحته جاهزة، وهي إضافة إلى قوتها الذكية، ملونة وجذابة، لا يستطيع الجميع الصمود في وجهها، المخرج الشاب “جود سعيد” الذي لمع نجمه على غرار العديد من المخرجين الكبار في زمن الحرب، رغم بدايته المبشرة التي سبقتها، ما من فيلم له إلا وهو على لوائح أهم مهرجانات السينما العربية، عدا عن تلك العابرة للقارات، والسفر المتقارب الضفاف، هو عنوان إقامته، تارة في ذاك المهرجان السينمائي، وتارة أخرى في غيره.
مؤخرا عاد من قرطاج، محمولا بالمعنى المجازي على أكف الجمهور، فالجائزة التي نالها فيلمه “نجمه الصبح” –جود سعيد، سماح قتال-جود سعيد-هي الجائزة الأهم من وجهة نظر سينمائية جماهيرية، ولطالما كان الجمهور هو من يمنح الجائزة الأهم، سواء حملت مجسم تكريمي، أو طارت من بين أكف المصفقين طويلا وحطت كحمامة على كتفه.
قبلها بمدة قصيرة، عاد أيضا أحد أفلامه “درب السما” –رامي كوسا-جود سعيد-بـ 3 جوائز من مهرجان الإسكندرية السينمائي، ولا نريد هنا الدخول في صعوبة الصناعة السينمائية في ظروف مماثلة للظروف التي تعيش البلاد على إيقاعها، فمن يريد أن يلحق نجمة الصبح صاعدا درب السماء، لا حجة لديه إلا العمل، وهذا ما فعله “سعيد” هو العمل، ثم العمل، ثم العمل.
تبقى الجوائز بمعناها العام والواسع بمثابة تحية للجهد المبذول وتقديرا لباذليه، لكنها عند مخرج كمخرجنا، ليست إلا مزيدا من الأثقال التي تزيد عبء العمل، لا بمعناه الجامد، بل برمزيته وما تعنيه من استمرار لا يعرف التوقف.
قال السيد المسيح: “من ثمارهم تعرفونهم” فهل عرفتم جود سعيد من ثماره، لا من “شلف” الكلام السائب والغير مسؤول؟
تمّام علي بركات