line1مساحة حرة

المؤتمرات الحزبية وتحديات المرحلة

الرفيق الدكتور  خلف المفتاح – عضو القيادة القطرية للحزب —

تكتسي المؤتمرات الحزبية السنوية أهمية كبيرة كونها محطة نقدية وتقويمية وكشف حساب سنوي للعمل الحزبي والجماهيري، إضافة إلى أنها تتيح  للمؤسسة الحزبية والمؤتمرين تبيان نقاط القوة والضعف في عمل المؤسسات القيادية والقاعدية وفق الهرمية التنظيمية السائدة، إضافة إلى أنها توفر فرصة حقيقية لطرح الأفكار الجديدة التي تغني العمل الحزبي والجماهيري وحل المشاكل التي تواجه الحياة اليومية للإخوة المواطنين بحكم التواصل المفترض بين المؤسسات الحزبية والمجتمع المحلي، ولعل طبيعة الظرف الاستثنائي الذي يعيشه بلدنا وحزبنا يستوجب ويستدعي أن تكون مؤتمراتنا الحزبية ذات طبيعة استثنائية، والاستثنائية هنا تكمن  أولاً في الخروج عن النمطية التي تغلف غالباً المؤتمرات السنوية، وثانياًً في تغليب المهام والواجبات التي تتطلبها طبيعة التحديات القائمة في ظل الأزمة على القضايا المطلبية التقليدية، وهنا يطرح السؤال المحوري: ماذا نعمل من أجل حماية بلدنا وتعزيز صموده ومنعته في مواجهة الحرب الإرهابية التي تشن علينا ضمن الإمكانات المتاحة بين أيدينا وهي كثيرة ومتعددة، وما الدور الملقى على عاتق  الرفاق البعثيين بحكم انتمائهم الوطني والحزبي، بحيث يكونون في مقدمة من يضحي دفاعاً عن الوطن – الأرض والهوية – لاسيما أن الفكر القومي وفكرة العروبة هي في دائرة الاستهداف من مشروع فكري تكفيري ظلامي واضح الأهداف والملامح والهوية.

إن تحديد الأولويات والآليات والأدوات هي نقطة  البداية لنجاح أي عمل منظم ومؤسسي، من هنا تأتي أهمية التركيز عليها في جدول أعمال المؤتمرات، على فرض أن القيادات الحزبية تعيش الواقع وتعي المهام الملقاة على عاتقها، ولا تعيش في عالمها الخاص، الأمر الذي يكسبها  خاصية التعامل مع الواقع ودينامياته والقدرة على التأثير الإيجابي  فيه، وما دمنا في إطار الحديث عن الأولويات والمهام والواقع، فلا شك أن الأولويات راهناً تتمثل في الأزمة وتداعياتها، وهنا يصبح دعم القوات المسلحة والجهد القتالي بكل أشكاله وصوره وصنوفه أولوية تتقدم على غيرها من المهام، وعلى التوازي مع ذلك تأتي مسألة مواجهة الفكر التكفيري المتطرف وما يشكله من خطر على المجتمع السوري، والهوية الجامعة مسألة بالغة الأهمية تحتاج إلى أن تفرد لها المؤسسات الحزبية على مختلف مستوياتها ماتستحقه من اهتمام  في خططها وبرامجها وآليات عملها، ويأتي الاستحقاق الوطني الديمقراطي وما يمثله في هذا الظرف وارتباطه العضوي بالهوية السياسية للدولة والمجتمع السوري مسألة ذات مغزى ودلالة خاصة، ما يستدعي جهداً حزبياً ووطنياً واضحاً في هذا المجال، مع التأكيد على أن مقولة ( إسقاط النظام)  يقصد بها إلغاء كل ما تحقق على الصعد السياسية والاقتصادية والثقافية والفكرية والمجتمعية منذ قيام ثورة الثامن من آذار عام ١٩٦٣حتى الوقت الحاضر، أي تغيير الخريطة السياسية والاجتماعية والاقتصادية لسورية، مضافاً إليها الخطاب العروبي والمقاوم للدولة السورية، بمعنى أدق، إعادة اصطفاف الدولة السورية باتجاه آخر .

إن استعادة الحياة الحزبية، بعيداً عن النمطية و بحيوية وروح جديدة، تجعل من المؤتمرات السنوية قيمة مضافة للعمل الحزبي وفرصة ثمينة تتلاقى فيها الأفكار وصيغ العمل التي تعطي الانطباع بأن ثمة جديداً وفاعلاً في الحياة الحزبية له انعكاسه  المباشر على الحزب والمجتمع، وهذا يحتاج إلى ملامسة حقيقية وتفاعل صادق مع قضايا المواطنين وحاجاتهم ورغباتهم، وتعاون وتنسيق بين المؤسسات الحزبية والسلطوية والمجتمع المدني والأهلي عنوانه وبوصلته المصلحة العامة وعملية التنمية وهدفه المحوري تحقيق الأمن والاستقرار على كامل الجغرافية السورية .

إن ما يجعل المؤتمرات الحزبية تصل إلى أهدافها وتتطور في مستوى أداء المؤسسات هو الإعداد الجيد لها ووضع جدول أعمال واضح يغنى بمداخلات وحوار جدي وواقعي يلامس قضايا الحزب والمجتمع، مع معرفة وإدراك وظيفة هذه المؤتمرات وصلاحياتها ومهامها، يضاف إلى ذلك أن تتعامل المؤسسات المعنية والمتسلسلة تعاملاً جدياً مع كل طرح موضوعي وجاد ومثمر وضمن  صلاحياتها ومهامها وإمكاناتها المتاحة، بحيث يتحسن  الأداء العام بنسقيه الحزبي والسلطوي،  وهو ما يجب أن يلمسه المواطنون عموماً، ما يعطي الانطباع بأنها مؤتمرات ذات جدوى وليست طقساً وظيفياً تقليدياً.

إن تعزيز الشعور بالمسؤولية الوطنية في ظل الأزمة والحرب القذرة التي تشن على الشعب السوري بأدواتها العسكرية والاقتصادية والإعلامية، والانطلاق من حقيقة أن لكل مواطن دوره في المعركة، مسألة في غاية الأهمية، والأهم من ذلك تحديد المهام وجدولتها وترجمتها سلوكاً واضحاً ومحدداً، وهنا يبرز دور المؤسسات الحزبية  المتسلسلة في القيام بذلك من خلال وضع  آليات وصيغ عمل واضحة وقابلة للقياس، فعقلنة العمل الحزبي هو في صلب الحديث عن العمل المؤسساتي الذي يؤكد  عليه دائماً الرفيق الأمين القطري للحزب سيادة  الرئيس بشار الأسد،  وهو ما يجب أن يشكل  أهم سمات وملامح عمل القيادات الحزبية الجديدة، بحيث تكرسه ثقافة ونهجاً وسلوكاً، ما يعني ولوج مسار تجديدي فاعل في الحياة الحزبية.

البعث