ثقافة وفن

الكاريكاتور.. اختصار الممكن

 

إن الحديث عن وظيفة فن الكاريكاتور وانعكاسها والولوج في معانيها، لا يدخل في كثير من الأحيان في إطار النقل التفصيلي لمجريات الأحداث على أساس تقديم الممكن. فالوظيفة تختلف عن  المهمة التهكمية في فن يعتمد النقد مرجعية له.

إذاً ما بين المهمة والوظيفة ثمة اختلاف توليفي في توصيل صياغات الشكل الكاريكاتوري وفكرته.

ولكن نطرح تساؤلاً مشروعاً عن ماهية الصورة الوجودية والتفاعلية لفنانين جمعتهم مواضيع موجودة في أنماط خطية مختلفة تنحو باتجاه الغرض التحريضي في الرموز المقدمة كتأثيرات بصرية تعلن عن تفاعل منقوص محمول بكثير من الاستفهام.

وتولد السخرية عادة من رحم المعاناة، وعلى سبيل التهكم الذي ذكرناه آنفاً، فقد دعا سقراط ضيوفه إلى مائدة، وقد لاحظ أحدهم أنّ المائدة ينقصها الشيء الكثير. فقال له: كان ينبغي أن تهتم بضيوفك أكثر، وأن تعتني بالطعام أيضاً.  فقال له سقراط: إن كنتم عقلاء فعليها ما يكفيكم، وإن كنتم جهلاء فعليها فوق ما تستحقون.

كثيرة هي الحالات التي تدفعنا للتأمل وتجلياته، وكثيرة هي الدلالات والمفردات الرمزية المفعمة بروح التأويل التي تتعلق بخصوصية المتلقي واستجابته.

فالواجب يُبنى على أساس المعايير الأخلاقية التي ترتبط بجدلية العلاقة ما بين الفرد ومجتمعه.  أو إن صحت التسمية هي حالة ربط تعبيري لتفاصيل الشارع مع عمل الفرد الذي يتطلب تعبيراً صادقاً عن أدق تفاصيل الواقع المعيشي.

وهنا، نستطيع الحديث أكثر عن وظيفة فن الكاريكاتور، ولكن إذا كانت مهمة الكاريكاتور تربوية صرفة، فإن وظائفه تخضع لأدوات العمل المهني الذي يتعلق بالقيم الاجتماعية كما قلنا سابقاً، التي تستند إلى عوامل عدة تساهم على نحو أو آخر بازدهار الفن وتطوره.

إن الكاريكاتور بصفته التزيينية الجمالية وطابعه الحسيّ الملموس الذي يزين أوقاتنا في الصحف وفي المواقع الإلكترونية أو حتى في المؤثرات المرئية كافة، هو اختصار لأشياء العالم في انعكاسات وتصورات متعددة الجوانب.

 

 

رائد خليل